هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • قصيدة غرام
  • رجال الدعوة
  • فى الاعياد
  • قرارات ترامب ..  اعظم فرصه لمصر
  • أخاف قاسي القلب ..
  • لاتقتلني ياأخي .
  • إختلاف الرؤية غير مقبول
  • يا ضي قمري..
  • ترنيمة عَشْق
  • إدريس .. خاطرة الخجل والفقر
  • أغلقوا السيرك
  • حظ يسير من كل منهن!
  • إنما تأييدا للتجديد ضد التقليد
  • صيد المقابر
  • وستسخر منك الأرض
  • إتحدوا معا ضد المسلمين!
  •  وسأظل الأربعون شبيهاً
  •  كأنه إمبارح
  • عيد زمان 
  • طرقات الساعة الثالثة الختام (٣)
  1. الرئيسية
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ياسمين رحمي
  5. غرفة الدردشة - الجزء الثاني و الأخير

"الجزء الثاني والأخير"

---

أول مرة أتحط في موقف زي ده، حاسس بالخطر وأنا مش عارف مصدره، مش قادر أشاور على الجاني، ومش مآمن حتى أغوص في النوم، حاسس إني مستهدف لسبب مجهول....

كنت في حالة ما بين الصحيان والنوم لما ظهر قدامي مشهد، المشهد كان متجسد، واضح بكل تفاصيله مش ناقص غير إني ألمسه....

"ناجي" بيمد إيده ليا بالميلك شيك وبيبدا يشرب بتاعه

أنا برفع كوبايتي وببتسم وبقول:

=شكرًا.

-العفو، كده كده مش متكلف حاجة، ده هدية....

=تمام يا ناجي، خير، أنا هفضل أندهلك بناجي مش كده، مفيش داعي نقول أسمائنا الحقيقية.

-أنا ناجي فعلًا، ده اسمي، وبشتغل في محل للفراخ المقلية زي ما أنت شايف، مضحكتش عليكم في حاجة، لكن....أنت لازم تعرف يا "ألفي".

ارجع لورا شوية يا "مروان"، كام ثانية....

-أنا ناجي فعلًا... ده اسمي... وبشتغل في محل للفراخ المقلية زي ما أنت شايف... مضحكتش عليكم في حاجة.

هل معقول حد بالوضوح ده يكون متلاعب؟ "ناجي" مكدبش في ولا معلومة قالهالنا، هل من المنطقي نفس الشخصية تكلم كل واحد لوحده وتخلق حوارات؟ ونفسه هو يكون عايز يأذيني ويخطفني؟

قطع أفكاري صوت جي من بعيد، باب الشقة، كإن حد بيحاول يفتحه!

قمت من السرير بترنح كإني متخدر، فضلت أمشي تجاه الباب ولما قربت سمعت الأصوات بوضوح، في حد كان بيحاول يفتح الباب فعلًا!!

زعقت:

=مييين؟

محدش رد والخروشة اللي في الباب وقفت.

لحظات من الهدوء التام المريب، مفيش غي صوت قلبي هو اللي عالي من الخوف....بصيت من العين السحرية في الباب ملقتش حد.....

لفيت وكنت مستعد أمشي ناحية أوضتي لولا إني إفتكرت حاجة، هو كان في حد، على بعد خطوات، قريب من الشقة اللي قدامي، ولا دي تهيؤات؟

رجعت بصيت تاني في العين واتأكدت، في واحد فعلًا مديني ضهره ومتوجه ناحية باب الشقة اللي قدامنا، بس هو مش بيدخل ليه؟ إيه اللي موقفه بالشكل ده وفي الساعة دي؟

اتجرأت وفتحت الباب....

الراجل لفلي، كان في ابتسامة لزجة على وشه ومعاه سلسلة مفاتيح، قال:

-أزعجتك، آسف....هو أنهي شقة في دول شقة الدكتور عزمي؟

الدكتور عزمي؟ مفيش حد أعرفه في العمارة بالاسم ده، على الأقل متأكد إن مفيش حد في دورنا اسمه عزمي...

جاوبته:

=مفيش.

-الله، إيه اللخبطة دي، الدكتور عزمي قريبي وعدى عليا قبل ما يسافر وإداني مفاتيح شقته وقال لي أشيك على الشقة وأاكل العصافير.

=يمكن عمارة تانية.

-يمكن، واضح إني اتلخبطت، آسف مرة تانية على الإزعاج...

كان بيقرب مني وهو بيقول جملته الأخيرة وزي ما يكون كان عايز يقول حاجة تانية، لكن في جار لينا ظهر، كان ماشي في اتجاه شقته، الراجل وقف وشكله ارتبك وخد بعضه ومشي!

غريبة! ده كان عمال يقرب عليا وكنت حاسس إنه هيطلب يتضايف عندي، يشرب ميه مثلًا أو يقعد يرتاح، ليه غير رأيه لما شاف الجار؟

استغربت بس عادي مركزتش أوي، مجمعتش غير لما مشي، الهيئة دي شفتها قبل كده...

ركز يا "مروان" ارجع هناك....

3 طرابيزات، شابين قاعدين مع بعض على طرابيزة صوتهم عالي وبيشتموا في وسط كلامهم شتايم جريئة، وواضح كده إنهم لبط وبتوع مشاكل، وفي ست في الستينات قاعدة لوحدها على طرابيزة تانية، سرحانة، كل شوية تمد إيدها على طرحتها وتعدل فيها أو تحسس على وشها، وراجل قاعد لوحده على طرابيزة تالتة باين عليه في الخمسينات، مليان حبتين ولابس جاكيت منفوخ ونضارة، في حاله ومستني طلبه.....

ارجع لحظات كده، أايوه، راجل في الخمسينات، مليان ولابس جاكيت ونضارة، هو، هو!

هو نفسه اللي كان هنا من شوية، وبعدين، مفتاح إيه اللي كان بيتكلم عنه؟ أنا سمعت صوت خروشة في الباب، مش حد بيحاول يفتح بمفتاح، ده كان بيحاول يكسره بطريقة ما ويدخل!

أنا المقصود، كان عايزني أنا....

"رأفت" كان صح، وده يمكن اللي "ناجي" كان بيحاول يقولهولي قبل ما يموت، مين المترصد ده، وإزاي وصل لي وعايز مني إيه؟

روحت القسم وبلغت عن المترصد اللي كان بيحاول يفتح الشقة وقلت إنه نفس الشخص اللي كان موجود في المطعم ليلة القتل، وفي الآخر لقيت نفسي بوريهم كل الرسايل، اللي في غرفة الدردشة واللي براها...

....................................

رجعت البيت، حاولت أسترخي وأنسى كل الأحداث الغريبة اللي بتحصل، بقيت أقنع في نفسي إن الشرطة هتتصرف وإني قلتلهم كل المعلومات اللي عندي وأكيد هيمسكوا القاتل وهخلص من الدوشة دي قريب...

الموبايل اتهز، من قبل ما أقلبه واشوف الإخطار وأنا متأكد إن في حاجة كبيرة، مش مكنتش متخيل حجمها!

لقيت رسالة صوتية من "لاميس":

-"ألفي"....أنا.....كدبت! "ناجي" مكنش عنده مشاكل مادية ولا كان ناوي يعمل تصرف غير قانوني، أنا كنت خايفة، اضطريت أالف القصة دي، "ناجي" كان عايز يحميني....

رديت عليها بسرعة:

=يحميكي من إيه؟ قولي بسرعة كل اللي عندك!

-منه...."رأفت"! البيانات اللي "رأفت" قال لنا عليها، دراسته، حلمه، ده الجزء الحقيقي، هو فعلًا درس في آداب روسي وكان نفسه يدرس ترجمة فورية ويلف العالم ويبقى متميز في المجال ده، لكن ده محصلش والعمر عدى بيه، معندوش 20 سنة زي ما بيقول، عنده 55 ومتجوز ومخلف....

لأول مرة أخد بالي من صورة "لاميس"، الصورة شكلها حقيقي أوي، بنت بشعر بني فاتح مصفر وعيون زرقا، معقول تكون فعلًا بالمواصفات دي ومكدبتش؟ اللي لفت انتباهي للصورة السيناريو اللي جه في بالي، سيناريو رسمته قبل ما تكمل كلام.....

كملت:

-أنا حسيت إن "رأفت" قريب مني، تفكيره ودماغه، ولقيت نفسي زي المغناطيس بتشد ليه، وهو كمان اتشد ليا وبقينا بنتكلم كتير في محادثات خاصة، وشوية شوية وقعت في حبه بسبب اهتمامه الزايد بيا ومعاملته الرقيقة، عمر ما حد عاملني بالشكل ده ولا أهتم بكل التفاصيل اللي كان مهتم بيها، وبعدين...اتعودت عليه لدرجة إني استجبت لطلباته وهو إني....أبعت صور خاصة ليا، كنت متخيلة إننا مسيرنا هنتقابل وإن ده اللي هتجوزه....غرقت في حبه، مبقتش متخيلة أقدر أعيش مع حد غيره، وفي يوم حصل اللي طلعني من حلمي وفوقني، لقيت رسالة من واحدة بتقول إنها مراته وإنها قفشت رسايلنا وإنه مش عيل زي ما بيوهمني، ده راجل كبير، في الخمسينات وعنده أسرة، زوجة وولاد وبعتتلي صورته وهو كبير، شبه الصور اللي كان بيبعتهالي وهو شاب، شبهه من بعيد، يدوبك طمش...أول إحساس جالي هو الخوف! مش خيبة الأمل والحزن، لأ، الخوف، معرفش ليه.... بقيت خايفة أوي، وحاسه إن الراجل ده قصته منتهتش وإنه مش سهل، قبل ما أواجهه، جريت على "ناجي" وقلتله، بعتله وحكيت كل حاجة، و"ناجي" قال لي مردش عليه تاني وهو هيتصرف، هو اللي بعتله وشد معاه، قال له ميتكلمش معايا تاني وإنه عرف حقيقته وبعدها..."ناجي" متكلمش في تفاصيل بس قال إن رد فعل "رأفت" كان عنيف، وإنه شخص عدواني وخطر، بس، وكل حاجة حصلت بسرعة، "ناجي" مات بعدها بيومين بس....

............................

كنت لسه هرد عليها لولا إني سمعت حركة! وقعت التليفون من إيدي ومشيت بره الأوضة، زعقت: "في حد هنا؟"، مفيش رد....فضلت ماشي، لفيت في كل الشقة، أوضة المكتبة، الصالة، الأوضة المقفولة، المطبخ، مفيش، مفضلش غير الحمام.....

دخلته، لفيت فيه، برضه مفيش حد، استعديت إني أمشي، لفيت ووقتها حسيت بألم رهيب في كتفي، الموضوع حصل بسرعة أوي....

مش مستوعب....

تلقائيًا اتحركت من مكاني ومديت إيدي على كتفي ووقتها اتفاجأت بهجوم ، أنا كنت بنزف من كتفي وورايا كان في واحد ماسك مقص وبيحاول يطعنني تاني، نجح المرة الأولى وده عمل الجرح العميق في كتفي لكني لما اتذعرت واتحركت تفاديت ضربته التانية اللي أكيد كانت هتقضي عليا، هو....المترصد..."رأفت"...."رأفت" مكدبش، كان فعلًا في مترصد، بس هو اللي كان المترصد، هو نفسه!

كان عامل زي حيوان مفترس بيحاول يضربني بأقصى ما عنده وأنا كنت مكان الفريسة اللي بتحركها طاقة الرغبة في النجاة! عمال أتفاداه وأجري من مكان لمكان، لحد ما وصلت المطبخ وهو برضه ورايا...

قال بنفس متقطع وهو لسه بيحاول يطعنني:

-محدش فيكم هياخدها مني!

ناخدها؟ ناخد مين؟ "لاميس"؟ عشان كده قتل "ناجي"؟ كان متخيل إنه عايزها لنفسه أو غرضه يحرمه منها؟ غاب عنه إنه كان بيحاول يدافع عنها ضد مراهق في نص العمر بيجري ورا البنات الصغيرة؟

بكل طاقتي جريت عليه بعد ما كنت بهرب، وطيت بحيث راسي كانت عند بطنه وزقيته لحد ما وقع ووقعت معاه والمقص طار، قمت بسرعة من مكاني وهو كان بيحاول يمسكني، أخدت المقص من الأرض ورفعته عليه....

ثبت مكانه...قمت ومشيت بضهري لحد باب البيت وأنا لسه شايل المقص في إيدي اللي بتترعش، فتحت الباب وفضلت أصرخ على الجيران....

عدد كبير منهم استجاب واتجمعوا عند الباب، قلتلهم إن حد اقتحم الشقة وهجم عليا وشاورت عليه وخلتهم يطلبوا النجدة، الإسعاف والشرطة جم، نزفت كتير بس الحمد لله مكنتش إصابة خطيرة، "رأفت" اتقبض عليه اللي بالمناسبة طلع اسمه "أمين"، وهو اللي أدى الميلك شيك ل"ناجي" على سبيل الهدية يعني من زبون، لما قام من الطرابيزة خرج بره المحل وجاب الكوبايتين، حط في الميلك شيك الأولاني اللي بالفراولة السم عشان عارف إن ده ذوق "ناجي"، مهو "ناجي" كان بيقول لنا على كل الحاجات اللي بيحبها، وحطلي أنا المخدر عشان أنا اللي اشيل الجريمة....

 الشرطة قدروا يوصلوا للاميس وجابوها القسم عشان تشهد عليه وأنا كنت حاضر....

و"لاميس" اللي اسمها الحقيقي "شيماء" أنكرت كل حاجة!

أنكرت إنها دخلت على غرفة دردشة أو إنها تعرف حد اسمه "ناجي" أو "رأفت" أو "ألفي" اللي هو أنا...

المشكلة إنهم لما استدعوني ودخلت عليها منتبهتش ليا ولما قلتلها إني "ألفي" معملتش أي رد فعل! شكلها....مش بتمثل....

-صور شخصية إيه اللي بعتها ل"رأفت" وجريمة قتل إيه؟ أنا أول مرة أسمع عن الناس دي...

ده جزء من اللي قالته وفضلت متمسكة بيه وكررته في كل التحقيق.

الغريب بقى إني كنت مصدقها وواضح على الظابط اللي بيحقق إنه هو كمان كان مصدقها برغم إنه بيحاول يضغط عليها بكل الطرق عشان تعترف، البنت مكنتش بتمثل!

لو مش هي "لاميس" أمال مين؟؟؟

أخيرًا ظهرلها حد، جت القسم أمها اللي أول حاجة قالتها:

-أنا مش فاهمة إنتي ليه مكلمتيش أبوكي؟!

إيه الست العجيبة دي؟ بتلومها عشان استنجدت بيها؟ بأمها؟

-يا ماما كلمته كذه مرة مش بيرد، مهو مبيردش وهو في الشغل علينا.

الست كان باين عليها التوتر جدًا، بتتفادى تبص للظابط أو تبصلي، لما كان بيكلمها كانت بتبص للأرض أو الناحية التانية، وكانت حركة إيديها عصبية جدًا، بتشبكهم في بعض أو تمسك واحدة بالتانية....

الظابط قال لها:

-بنتك دخلت غرفة دردشة على النت وبسببها في جريمة قتل حصلت لواحد من المشتركين في الغرفة.

-إحنا منعرفش أي غرف دردشة، بنتي ملهاش في الكلام ده.

وأخدتها من القسم ومشيت...

....................................................

التحقيقات قدرت ترصد الأجهزة اللي كان بيتم من خلالها الدخول على غرفة الدردشة، لاب توب وموبايل والاتنين....بتوع الأم، أم "لاميس" ولا "شيماء"، كل ده كنا بنتعامل مع "بطة" الست الكبيرة اللي مخلفة "شيماء" وولد تاني أصغر منها، وكانت بتستعمل برنامج يغير صوتها ويبينه صغير نفسه البرنامج اللي كان بيستعمله "رأفت" عشان نفس الغرض، مش كده وبس، دي كانت بتاخد صور شخصية لبنتها وهي مش واخده بالها وتبعتها ل"رأفت"! كل ده عشان تعلقه بيها وتعيش معاه قصة حب زي المراهقين مع إنها متجوزة ومخلفة بنت كام سنة وتبقى عروسة، لا وزعلت أوي إن "رأفت" طلع بيضحك عليها ومش صغير في السن، كانت عايزه عيل تعيش معاه أحاسيس الشباب، وفهمت كلامها هي ورأفت عن إنهم عايشين سجن في جسمهم وظروفهم، وده لإنهم الاتنين كانوا عايزين يعيشوا قصص جامحة، يتبدلوا ويبقوا أشخاص تانيين، حرين من أسرهم والتزاماتهم وأقدارهم، المشكلة إن اللي راح في الرجلين هو الوحيد الصادق، أصدق وأنقى واحد فينا، اللي مزيفش حتى اسمه... "ناجي"، وأنا خرجت من التجربة دي أوحش من الأول، كنت حاسس بالوحدة زمان، بعدها حسيت بالوحدة وعدم الأمان! بقيت خايف من الكل، بتأكد إن الباب مقفول بالمفتاح ييجي 10 مرات قبل ما أنام، بستغرب وأتخض من أي حد يغوط في الكلام معايا، اللي يسأل عن أي حاجة عني، مش برد على حد في أي موقع من مواقع السوشيال ميديا، ما أنا مش ضامن يكون نفس الشخص ولا حد منتحل شخصيته....

"رأفت" اتسجن واتحكم عليه بالإعدام والمدعوة "لاميس" المتصابية اتسجنت وأنا لسه حاسس بتهديد منهم، أنا كمان بقيت مسجون ورا قضبان خوفي....

"تمت"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

431 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع