إصطف المجتمع السوداني واتفق في ديسمبر 2018 علي قضايا ملحة وقضايا وطنية واصطف في مواكب هادرة ووقفات احتجاجية منظمة في بداية الأمر إنه فعل ثوري بطولي نظمه شباب خرجوا من كل المدن والفرقان في تجمعات منتظمة لأول مرة تبدأ المواكب من القرى بهذا التنظيم والتواصل الجيد بينهم، إنهم شباب لا تلين لهم عزيمة بل أثبتوا للعالم أنهم جيل التضحيات، جيل البسالة والصمود إنّ التضحية في عقول شباب ديسمبر لم تكن كالتضحيات السابقة في سبتمبر 2013 وفي تسعينات القرن الماضي بل هذه المواكب والوقفات الاحتجاجية والفعل الثوري والاعتصام شهدت تطورًا في آليات الفعل الجماهيري السلمي المطلبي ما شجع والتفاف الشعب السوداني إلى الإستجابة والإصطفاف حول القضايا الملهمة والمطلبية والتي اتفق عليها جميع مكونات وأطياف الشعب السوداني ما جعل أرواح الشباب التي ارتقت تجد من رفاقهم قوة وعزيمة تعمل بصمود تتويجًا لهذه الأرواح كان الاتفاق والإصرار على تحقيق القضايا العالقة التي عجزت الثورات السابقة والحكومات المدنية التي تعاقبت على الحكم من تحقيقها هنا الدرس والعظة والاستفادة من تراكم التجارب، خروج الشعب في ديسمبر للأمانة هذه المرة لم يكن نتاج تردي الوضع الاقتصادي وحسب بل سبق ذلك سلوك وتسلط النظام الحاكم على الشباب والشعب وعمد إلى مصادرة الحريات وتكميم الأفواه وخلق الفتن بين المجتمعات والشعوب الكريمة حتى أصبحت العنصرية تنتشر في كل منطقة وأيضًا انسداد الافق السياسي للحزب الحاكم ولأحزاب المعارضة التي وقعت في فخ تمكين الحزب الحاكم فلا هي أحزاب انتجت فعل يلتف حوله الجماهير وأيضًا لم تستطيع هذه الأحزاب العمل وصنع فعل جديد يواكب ويتعامل مع سياسة الحزب الحاكم الواحد الذي مكن كوادره في مفاصل الدولة ما جعل مؤسسات الدولة تعمل من أجل الحزب المهيمن جاء فعل الشباب الديسمبري تتويجًا لنضال الشباب المتطلع إلى دولة العدالة والقانون الباحث عن دولة تقف سدًا أمام سياسة الحزب الواحد ورفض حكم العسكى والوقوف ضد عدوان التيارات السياسية الداخلية والخارجية التي تسعى إلى تفكيك وحدة السودانيين والسودانيات والعدوان الغربي الذي يسعى إلى تفكيك وتقسيم السودان إلى دويلات صغيرة فأنتظم أبناء وبنات الشعب السوداني وقادوا حراك جماهبري بصمود ووضعوا قضاياهم أمام الشعب السوداني قاطبة للأمانة لم يكن فعل جماهيري مطلبي سهلٌ تحقيقه وجعل الشعب السوداني يلتف حول مطالب هؤلاء المناهضون في ظل ممارسة قوة الظلام الحاكمة وشنها حربًا إعلامية مضللة تهدف الى إشانة سمعة المقاومون وتصوير الثوار بأنهم قلة خرجت عن عرف وأخلاق المجتمع السوداني شرذمة غير مؤدبة ووصفهم بأنهم يسعوا تسميم عقول المواطنين دأبهم إلى شن سمعة الدولة والتقليل من سيادة الدولة ووصف الثوار بعبارات فضفاضة (هؤلاء المربين شعرهم صعاليك وقليلين أدب ) من يطالب بوضع مستقر ووضع تسود فيه قيم الكرامة الانسانية وأخلاق السودانيين الكريمة وإرثاء قيم ومفاهيم الديمقراطية يوصف بأنه خارج عن المجتمع وأنه ذو سلوك لا يشبه السودانيين على العكس تمامًا هؤلاء أرادوا أن يتحول الشباب السوداني إلى شباب خامل عاطل عن العمل يقضي وقته في حانات وأماكن مضيعة الوقت وتغييب عقل الشباب عن قضاياهم والتفاعل معها بشكل إيجابي قُطعت هذه الفرضية بعد تجارب نضال استمرت طويلا في ظل حكم عسكري ديكتاتوري تمددا وتمكن أكثر من ثلاثون عاما حتى شعر معظم السودانيين أن الوقوف ضد حزب المؤتمر الوطني مجرد فعل من أجعل الفعل ولا يحقق مبتغاه حتى أسقط الشباب وضحوا كل الأكاذيب وتصدوا بصمت وصمود لكل الشائعات ليخرج الشعب قاطبة في مليونيه عظيمة نهار السادس من أبريل المنصور ليتوج بإسقاط نظام الجبهة الإسلامية الذي تمكن وحكم بظلم لثلاثة عقود سجل التاريخ سجل ملئ بالدماء والضحايا حتى ظننا بأن الجاني مهمها تعرض لمحاسبة ومحاكمة لا ينصف الضحايا حقهم إن ثورة ديسمبر بالرغم من هذا الظلم وهذا التسلط جاءت مطالبة بقضايا جوهرية نعتقد أنها مشروعة وظلت عالقة لم تحقق من قبل ، أبرز تلك القضايا الأساسية والتي دونت من ميادين النضال وأجمع عليها دون استثناء كل من خرج ضد نظام الطاغية المستبد فحملوا رايات وشعارات الحرية والسلام والعدالة ليكون تحقيق ذلك إنتصارًا للشهداء وتتويجًا لقضايا المهمشين والضحايا والمظلومين ولكل من وقف في صفوف الخبز، الوقود، الدواء، الكهرباء والماء، إنها أبسط ما تحققه لهم هذه الثورة كما جاءت رغبتهم في الحكم المدني عادت بنا سلالم السقوط إلى وجودنا في مستنقع الفشل وبركة تناقضات العسكر قطعًا قد تعثرت أحلام جيل ديسمبر لكنها لم تنهار بعد ولم تسقط لطالما كان القلب والعقل والشاب والشيب والنساء اتفقوا على الأهداف والمبادئ ذاتها فيكون سيف الكلمة لجيل ديسمبر لا محالة وسجال التاريخ شاهدٌ على فعلهم وسيرتهم حاضرة كل عامٍ








































