arhery heros center logo v2

           من منصة تاميكوم 

آخر المواضيع

  • بعض معاني كلمات القرآن الكريم التي تفهم في العامية بشكل مختلف | 24-02-2024
  • مراحل الظالم في القرآن الكريم | 24-02-2024
  • كل ما تريد أن تعرفه عن مشروع رأس الحكمة | 23-02-2024
  • العملات المصرية عبر التاريخ | 23-02-2024
  • قصيدة قد كفاني علم ربي من سؤالي واختياري .. | 23-02-2024
  • أدعية من المصحف الشريف  | 16-02-2024
  • انشاء تحالف البرمجيات مفتوحة المصدر , و جوملا تنضم له مع وورد بريس و دروبال و آخرين | 16-02-2024
  • ماهي اهم وظائف عالم الطيران.؟؟ | 15-02-2024
  • أسماء اللكمات والركلات فى الكيك بوكسينج (Kick boxing) باللغة الإنجليزيه وكيفية نطقها باللغة العربيه | 12-02-2024
  • الفرق بين لفظ إمرأة و زوجة و صاحبة في القرآن الكريم | 16-01-2024
  • رموز النظام العالمي لتفادي الارتباك في نطق اللغة الإنجليزية | 15-01-2024
  • مركبات الياف الكربون (CFRP) | 14-01-2024
  • حل ثلاث مشكلات : الشهوة ، الشقاء و الاكتئاب | 30-12-2023
  • الاعجاز اللغوي في تبشير سيدنا عيسي بأحمد و ليس بمحمد | 29-12-2023
  • حل الألغاز الفاقعة للمرارة | 28-12-2023
  • ألغاز فاقعة للمرارة | 24-12-2023
  • مُفردات قرآنية قد يَشْكُلُ على البعض فهمها | 19-12-2023
  • دعاء الملك "إخناتون | 16-12-2023
  • نقد ادبي بقلم الدكتور عبد الحافظ بخيت لرواية شام لاجئة اسطونت قلبي | 15-12-2023
  • كيف تغلق خاصية : Disable PHP output buffering للموقع الالكتروني | 06-12-2023
  1. الرئيسية
  2. بريد الجمعة
  3. بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى .. العين الثالثة!

 

ما أقسى أن يستعيد الانسان ذكرياته على مر السنين، ويجدها عذابا أليما، ولم يذق فيها طعم الراحة والطمأنينة، ولا يعرف كيف يقضى الأيام المتبقية له من عمره سعيدا مستقرا مثل كثيرين ممن حوله، فأنا سيدة فى سن السبعين، مات أبى وأنا فى الصف الثانى الثانوي، ولى ستة أشقاء «ولد وخمس بنات»، وكان المعاش الذى ورثناه عن أبى وقتها ستة جنيهات، ووجدت أمى نفسها فى حيرة، ولم يكن هناك بد من أن تعمل أختى التى تكبرنى بالاعدادية، وتبعتها أختى التى تلينى فى السن، مع أنها لم تكمل الابتدائية، وكان مرتباهما معا تسعة جنيهات. وصار المبلغ الاجمالى للدخل خمسة عشر جنيها حاولت أمى به تدبير أمورنا، واعتمدنا على أنفسنا، إذ لم يمد أحد من العائلة يد العون لنا، وحمدنا الله على الصحة والستر، واستمررت فى دراستى حتى حصلت عل دبلوم المدارس التجارية، والتحقت بالعمل فى جهة حكومية، وانتشر الخبر فى المنطقة كلها بأننى سأربى أخوتي، وسوف أؤجل زواجى إلى أن يكبروا، ومرت الأيام وحاولت تدبير أى مبالغ يتسنى لى توفيرها لكى أساعد بها أخوتي، فزوجت الأكبر منى ثم اثنتين ممن يصغروننى سنا، وبقى ثلاثة وأنا، وقد استمروا فى الدراسة التى التحقوا بها إلى نهايتها، فحصل أخى على مؤهل عال، واكتفت البنتان بالمؤهل المتوسط، وانتظرت أن يساعدونى فى مصاريف البيت، فجاء رد فعلهم صدمة لي، إذ قال أخى بكل بجاحة «أنت اللى عملت كده من نفسك، ماحدش طلب منك تعمليه» وتبعته احدى الأختين «بتهكم» انتى عايزانا نبقى زيك ليه»؟ وانتهت مناقشاتهم معى إلى نتيجة واحدة وهى ألا أنتظر مقابلا من أحد، وتزوجوا جميعا وصارت لهم بيوتهم المستقلة، ورحلت أمى عن الحياة، ووجدتنى وحيدة بعد أن استنفد الجميع أغراضهم، واستنزفونى ماديا، ولم أجد من يقف بجانبى سوى زميلة تعرف ظروفي، وعرضت عليّ الزواج من شقيقها، وكان عمرى وقتها سبعة وعشرين عاما، فالتقيت به، واتفقنا على الخطبة أولا، وظللت مخطوبة له عاما ونصف العام، ثم تزوجنا، ومضت شهور الزواج الأولى عادية، ولم أتوقف عند الغلظة التى عاملنى بها وقلت فى نفسى: ربما يكون اختلاف الطباع هو السبب فى ذلك، وأن التأقلم على الحياة الزوجية يتطلب وقتا، ولكن كلما مرت الأيام. ازداد غلظة، ثم عرف أسلوب السب والشتم، وعانيت الأمرين من بخله الشديد، وعدم مساعدته لى فى أى أمر من الأمور، وتحملت هذه الحياة القاسية معه أملا فى أن يتغير بعد الانجاب من جهة، ولعدم وجود أحد بجانبى من أخوتى الذين انصرفوا إلى أسرهم وتخلوا عني، ويبدو أننى كنت أنتظر وهما، إذ استمر على هذه الحال من البذاءات، بل وتمادى فيها لى ولابنتّى اللتين أنجبتهما منه، وعندما كانت احداهما تمرض، كنت أحملها بمفردى إلى الطبيب، ولم يعبأ أبدا بما قد أتعرض له من متاعب أو مضايقات وأنا بمفردى فى الشارع خصوصا فى الليل، وأتذكر أنه فى يومى الأحداث التى تعرضت لها مصر «17 و18 يناير عام 1977» تعرضت ابنتى الكبرى لنزلة معوية حادة، وكانت المظاهرات تملأ الشوارع، واضطررت لحملها إلى الطبيب فى الساعة الحادية عشرة مساء، وظل هو نائما فى البيت، وحتى بعدما عدت من الخارج وجدته على حاله ولم يسألنى عما حدث، ولا ماذا قال لى الطبيب؟! وإذا طلبت منه أن يحضر لى بعض الأشياء التى نحتاجها يشترط أن يأخذ ثمنها أولا، ثم يحسب أسعارها بمزاجه، لكى يخرج بجزء على شكل سمسرة دون علمي!، وإذا ضقت من تصرفاته وفاتحته فى أى تصرف أو موقف يكسر ويحطم كل ما يصادفه أمامه من أشياء ثم يلقى شتائمه المعتادة، ويحيل حياتنا إلى نكد ونحن نرتعد منه، وعلى مر السنين وضعت كل جهدى وهمى فى عملى وابنتّي، واستكملت دراستى وحصلت على مؤهل عال، وتقدمت فى وظيفتي، ووصلت ترقياتى إلى درجة نائب المدير العام بالجهة التى أعمل بها.

 

لقد استمر هذا العذاب واحدا وثلاثين عاما، حتى رحيله منذ أحد عشر عاما، وقد تزوجت البنتان بعد تخرجهما من الجامعة وصارت لكل منهما أسرة وبيت وأولاد، وبعد رحيل زوجى بعام واحد خرجت إلى المعاش، ولا أخفيك سرا أننى بموته تنفست الصعداء، ووجدتنى سعيدة ومبسوطة، وأنعم الله عليّ بالراحة النفسية، ولم يعد هناك من يعكنن حياتي، لكن يبدو أن المتاعب سوف تحاصرنى فيما تبقى لى من عمر فى هذه الدنيا، وإليك مشكلتان تقضان مضجعي، ولا أعرف إلى الخروج منهما سبيلا.. الأولى أننى حين أرى أى زوجين تعلو وجهيهما الفرحة والسعادة، أتذكر أن زوجى لم يقل لى كلمة حلوة طوال حياتنا، وكلما حاولت الاقتراب منه، ابتعد عني، وإذا أديت عملا «كويسا» يسفهه ويقلل منه، وإذا رأيت ابنا مع أبويه، أو ابنة مع أبويها لدى أقاربهم ويظللهم جميعا الحب، والألفة، أتذكر أهلى الذين تركوني، ولم أر منهم أية مساعدة مادية أو معنوية، بل إن منهم من حاول أن يمد جسور الصلة مع أخواتى أملا فى أن يتزوج إحداهن كزوجة ثانية مع الاحتفاظ بزوجته من باب الطمع فينا! وقد جعلتنى هذه المقارنات أعيش مأزقا نفسيا، إذ ارتبطت بها نتائج سلبية على الآخرين، فمن أنظر إليهم يحدث لهم مكروه، فهناك واحدة كانت تسير بصحبة زوجها وما أن وقع نظرى عليها حتى وقعت على الأرض ، وأخرى رأيتها تفتح الشقة فإذا بالمفتاح ينكسر فى الباب، ولم تتمكن من دخول الشقة إلا بعد مجيء النجار الذى فتح الباب بطريقته وصنع لها مفتاحا جديدا، وهذه المشكلة ظهرت حديثا، ولكن كنت أعلم أن أخواتى يحدث معهن نفس الأمر، وأصدقك القول أننى لا أقصد الأذى لأحد، وأخشى أن يعاقبنى الله على ذلك دون أن تكون لى يد فيه.. والله إننى الآن وكلما تكلمت مع أحد ، أدعو الله له أن يحفظه حتى لا أؤذيه، وتحدثنى نفسى بأن الدعاء وحده لا يكفي، وبمرور الوقت وتتالى الأذى الذى تتسبب فيه نظرتى إلى الآخرين ينصرفون عني، ويبتعدون عن طريقى مع أنى أحب الخير للجميع، وأؤدى الصلاة والزكاة وأعطف على الصغير والفقير، وليست بيدى حيلة إزاء هذه الأزمة التى تعصف بى فى السنوات الأخيرة.

 

أما المشكلة الأخرى فتتعلق بابنتى الصغري، فلقد ربيت ابنتىّ على الخلق الرفيع والأدب والتدين، واحتفظت الكبرى بطباعى من الهدوء، ومراعاة الضمير، ومساعدة الآخرين، أما الصغرى فكانت كذلك إلى أن تزوجت، فصارت شخصية أخري، فلقد عانت كثيرا من عدم الانجاب لمدة خمس سنوات، وبعد أن وضعت مولودها تغيرت معاملتها مع كل الناس، وخاصمت العائلة كلها حتى خالها لا تتصل به ولا تسأل عنه، ولا تريد أن تتكلم معه بلا أسباب، وتخطئ فى حقى ، وحق أختها، وتهددنا بالضرب، وتلقى على مسامعنا بذاءات كالتى كان أبوها يصبحنا ويمسينا بها، وتعامل زوجها «الند بالند» وترهقه بطلباتها وصوتها العالى حتى لا يوفر أى مبلغ، ولا يفكر فى الزواج عليها، وتجبره على مشاركتها فى كل كبيرة وصغيرة، فالأولاد مسئوليته بمجرد عودته من العمل، وهى مسئولة عن طلباتهم فى حالة عدم وجوده، فإذا حضر يتسلم المهمة إلى صباح اليوم التالي، وليس هذا أسلوبها فى البيت فقط، وإنما امتد الى نطاق العمل، حيث التحقت بوظائف كثيرة كبرى ثم تركتها، فمثلا عملت فى بنك استثماري، ولكنها تركته بعد زواجها بستة أشهر، فشجعتها على دراسة الماجستير فى تخصصها، فبدأت اعداد الرسالة، ولم تكملها ولاحظت غيرتها الشديدة من أختها التى استمرت فى عملها، ولم تتهور فى تصرفاتها على نحو ما تفعل هي، وتضغط عليّ الآن لكى أكتب لها جزءا من ممتلكاتى لأميزها عن أختها بحجة أنها لا تعمل.. وبالطبع لن أصنع هذا الصنيع أبدا، وسوف أساوى بين الاثنتين فى المعاملة. ولما أدركت أننى لن أنفذ لها ما طلبت تطاولت عليّ بلسانها اللاذع، ولم تعد تحترمني، ولا تحترم أختها ولو أمام الآخرين، وخاصمتنى لمدة تزيد على سنة ووقتها أنا التى صالحتها برغم أننى لم أخطئ فى حقها، إذ علمت أنها مريضة، فلم أتحمل أن أسمع الخبر، وأسرعت إلى بيتها، وحرصت على الذهاب إليها فى الصباح والعودة فى المساء حيث أخدمها هى وأولادها، وأنظف البيت، وأطهو الطعام، ولكن ما أن استعادت صحتها وشفيت من مرضها حتى عادت إلى سيرتها الأولي، وتخاصمنى هذه المرة منذ إبريل الماضى وحتى الآن!! إنها مازالت تمارس حيلها وضغوطها عليّ لكى أرضخ لما تمليه عليّ ولن أفعل شيئا يغضب الله، أو أن تأخذ أموالا ليست حقا لها، فهى تعيش فى راحة مع زوجها بل أنها تجنى عليه ويتحمل ما تفعله به، وأجده مسالما إلى أبعد مدي.. فهل ترانى قد أخطأت فيما انتهجته من اسلوب فى حياتى سواء مع ابنتى أو مع الآخرين؟ وما هو السبيل نحو استكمال ما بقى لى من أيام على قيد الحياة ، وأنا سكينة النفس ومطمئنة البال؟

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

عرفت نفوسكم البغض والكراهية عندما حلت الأنانية محل الإيثار، ورحتم تحقدون على بعضكم، وغرتكم الدنيا بمتاعها الزائل، فلقد كانت حياتكم الأولى بعد وفاة أبيكم رائعة، إذ ضحت أختاك بالتعليم، وخرجتا الى العمل لمساعدة الأسرة، أما أنت فتعلمت وحصلت على مؤهل متوسط، والتحقت بعمل حكومي، استقررت فيه، وراعيت أخوتك الباقين حتى تعلموا وتزوجوا، لكنهم لم يصنعوا صنيعك أنت وأختيك، وعرفوا طريق الأنانية المقيتة، ورفضوا أن يواصلوا الدور الإنسانى النبيل الذى لو استمررتم فيه الى الآن لكان لحياتكم شأن آخر، فسلوكهم هذا وانصرافهم الى أنفسهم كان هو نقطة البداية لما آلت إليه أحوالكم من تفكك وحقد وصلف يستحيل معها أن تهدأ النفوس، ويستتب الاستقرار بين أبناء العائلة، وربما تنعكس تصرفاتهم معا على رؤيتهم للآخرين، فيحسدوهم على ما هم فيه من نعمة السعادة وراحة البال، وهذا هو ما حدث بالفعل لك ولأخوتك، فما أن ينظر الواحد منكم الى آخر يعيش حياة تبدو مستقرة، حتى يحدث له مكروه.. وربما أنك وأخوتك لا تقصدون الحسد، وأن رد الفعل يكون تلقائيا بتأثير ما عايشتموه من حرمان وتفكك بأيديكم، لكن الأمر فى النهاية يندرج تحت الحسد، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا»، وقال أيضا: «الإيمان والحسد لا يجتمعان فى قلب عبد»، والحسد له تفسير علمى بأنه موجات طاقة سالبة تخرج من الحاسد عند تركيز نظره أو فكره على شيء ما أو شخص ما، وتصيب هذه الموجات المحسود، فتؤدى به الى أعراض مرضية أو وقوع مكروه له، أو كسر بعض الأشياء وغير ذلك من الأشياء الواقعة فى حياتنا، وتسمى هذه الطاقة السالبة بـ«العين الثالثة»، وهى مركز تجميع وخروج تلك الطاقة، وتقع فى وسط مقدمة الجبهة تجاه الشيء أو الفرد المحسود، وتؤثر سلبيا فى الطاقة الكونية المحيطة به، أو ما يسمى الهالة أو الحقل الكهرومغناطيسي، وتنتج عن ذلك أعراض مرضية نسميها «الحسد».

 

وهناك نصيب وافر من الحكم والأمثال العربية التى تتصل بالمفهوم الغيبى للحسد، ومنها «العين صابتنى ورب العرش نجاني»، و«عين الحسود فيها عود»، و«الحسود لا يسود»، وتنبغى الإشارة الى أن مجرد اعتقاد الإنسان بشيء سواء كان صحيحا أو خطأ يطبع أثره على نفسه، فإذا اعتقد أن الناظر إليه يرمقه بعين الحسد وأن لهذه النظرة تأثيرا سلبيا عليه، فإن هذا الاعتقاد كاف لإحداث الأثر السلبى المتوقع، حتى لو كانت نظرته بريئة، وقد يصيب الإنسان غيره بالعين وهو لا يقصد، فأحيانا لا يتمنى العائن زوال النعمة عن الشخص الذى نظر إليه أو الى شيء يملكه، بقدر اعجابه بهذا الشيء وحبه لتملكه، ولتفادى النتيجة السلبية، فإن على المرء اذا رأى شيئآ أعجبه لدى الآخرين، أن يتذكر الله، وأن يدعو لهم بالبركة وأن يقول ما شاء الله، حيث يقول تعالى فى كتابه الكريم «ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا».

 

وعن الحسد قال النووى «ويستحب للعائن أن يدعو للمعين بالبركة فيقول «اللهم بارك فيه ولا تضره»، فلا شك أن ذكر الله سبب للبركة وكثرة الخير، وزوال النقم وحلول النعم، وقد أمرنا عز وجل بالاستعاذة من العائن بقوله «ومن شر حاسد اذا حسد»، وعلى الحاسد أن يقمع أسباب الحسد فى داخله، فينظر الى من هم أقل منه فى أمور الدنيا حيث قال رسول الله «انظروا الى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا الى من هو فوقكم، فالأجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم»، ومن هنا فإن الأمر بيديك يا سيدتى بأن تحمدى الله على ما أنت فيه، فلديك من النعم ما لم يتوافر للكثيرات، وكل إنسان لديه من المتاعب الكثير مما يجهله الآخرون، لكنه لا يذيع أسراره، ويرضى بما قسمه الله له، وقد بات عليك وأنت فى سن الجلال والاحترام أن تعيدى النظر فى فلسفتك فى الحياة، وأن تمدى جسور الصلة مع أبنائك، وتستمعوا جميعا الى صوت العقل والحكمة فيلتئم شمل العائلة مع أخوتك، وابنتيك، ولتعلم ابنتك الصغرى أن كنوز الدنيا كلها لا تساوى الصحة والستر، وما أعظم أن يدعو الإنسان ربه بالصحة والستر وحسن الخاتمة، فهى تعيش فى رغد وسعادة مع زوجها، ولا ينقصها شيء، فلماذا تريد أن تأخذ منك نصيبا أكبر من أختها من أموالك وأنت على قيد الحياة؟.. إن المساواة واجبة عليك بين الاثنتين، واذا كانت احداهما تحتاج الى مساعدة فى المعيشة ببعض المال فيمكنك أن تساعديها فى مواجهة متطلبات الحياة، أما اذا كانت تبغى أن تأخذ شيئا من باب العناد والتعنت وتلجأ الى هذا الأسلوب فلا تعطيها أكثر من أختها، وفى كل الأحوال فإن النهج الذى تتبعه معك أنت واختها الكبري، غير مقبول تماما، ويجب أن تعى ذلك جيدا، وعليها أن تتقى الله فى زوجها الذى أراه رجلا فاضلا لم يسئ إليها، فلا أقل من أن تقدره، وتنزله منزلته اللائقة به، فهو نعمة كبرى من الله، ولن تعرف قدره وقيمته إلا اذا رحل عن الدنيا وهى على قيد الحياة.

 

إن الميزان السليم للأمور يريح المرء ويجعله دائما فى رضى وقناعة، وأحسب أن الطريق مفتوح أمامكم جميعا للم الشمل، ومد جسور الحب والتعاون والمودة، والعيش مع الآخرين فى هدوء وطمأنينة، وبذلك تعم السعادة ويتحقق الوئام، والله المستعان.

لا تعليقات