آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة صفاء فوزي
  5. احلام البنات - الفصل الحادي عشر
⭐ 0 / 5

في الجامعة

"دع الماء يسكن، وسترى نجومًا

وقمرًا ينعكس في كيانك "

 بهذه العبارة لجلال الدين الرومي، بدأ خالد زين الدين محاضرته، ثم استطرد قائلا:

من هنا يمكن تشبيه داخل الإنسان بالإناء، هذا الإناء فيه ماء وبعض الرواسب، يجب أن ندع الماء يسكن ثم ننقيه من الشوائب بحرص شديد. مع مراعاة الطفل الذي داخل النفس،

تصالح مع ذلك الطفل بداخلك، والذي عجز أن يحمي نفسه من الأذى، والإساءات، وكان أضعف من أن يطلب حقه، أو يُشبع حاجته من الحب، والاحترام، من الأمان والاهتمام. سامحه واحتضنه الآن، ثم امسك بيده وأخبره بحبك له وإحساسك به، ومعاناته، وأنك ستحميه، وتسانده ما استطعت ليتعافى مهما كانت العقبات والتحديات.

تصالح مع نفسك!

ثم طلب من كل طالب وطالبة كتابة حلم ضائع وحلم آخر يتمنى تحقيقه!

شرد الجميع في أحلامهم، ما الحلم الذي ضاع منه؟! وما الذي يتمناه؟!

تنهدت آلاء، فقد كانت تحلم بدخول كلية علوم الملاحة و تكنولوجيا الفضاء وضاع حلمها وكُسر قلبها وتساءلت:

هل من الممكن أن يتذوق قلبي طعم الفرح، بعد كل هذا العذاب؟!

هزت رأسها بأسى مرددة: "راضٍ يا الله رغم أنّ قلبي ينزف دمًا! "هذا هو الحلم الضائع!

أما الحلم الباق فهو أن أكون روائية كبيرة، وأخصائية نفسية وأسرية، هذا ما تبقى من أحلام، ويبقى الحلم الأكبر أن أتزوج قرة عيني، وأنجب أولادا وبناتا، نافعين للوطن والأمة!

كانت إلى جوارها طالبة لم تكف عن البكاء، من شدة بكائها توقفت آلاء عن إكمال ما كتبت، وهي تمد يدها إليها بمنديل ورقي، لتجفف دموعها المنهمرة. ودت لو ضمتها وبكت معها على أحلام ضائعة! وأحزان وذكريات فقد وألم!

ربتت آلاء على كتفها بحنان ومسحت دموعها، وابتسمت واتفقتا على الصداقة والأخاء دائما.

 وهي تحدث نفسها: كل شيء زائل ونحن الذين نعطيه قيمته وأهميته ثم نتألم ونتعذب من أجل هذه الأهمية المزعومة.

 شرعت عائشة في كتابة أحلامها الضائعة، هذا العام ضاعت منها حياتها، أحمد الذي أحبته ولم يحبها أبدا، حتى أنه لم يسأل عنها منذ قالت له انتهينا، وسخر من ضعفها وحبها له، كل ليلة تنام باكية ودموعها لا تفارقها، لا أحد يشعر بها، وحيدة دائما، شاردة، وحزينة. نظرت حولها تبحث عن حلم ينتظرها فلم تجد!

مزقت الورقة ووضعتها في حقيبتها.

أما ناريمان كانت تحضر مع سلمي بعض المحاضرات، أعطتها سلمى ورقة لتكتب أحلامها، تذكرت ما حدث لها؛ كانت تحلم بالشهرة والمال، اندفعت خلف الأضواء وبرامج التواصل الاجتماعي، نشرت صورها وخلعت حجابها وتزينت، كادت تضيع لولا رعاية الله لها ومساعدة سلمي ووالدها لكانت الأن في السجن!

حمدت الله وشكرته وتطلعت إلى المستقبل، الأن تحلم بأن تنهي دراستها وتعمل، لم يكن حلمها لكنه حلم والدها، وهي لا تحب أن تغضبه، وعدها والدها بسيارة وصيدلية عند تخرجها.

 تحلم كذلك بفارس أحلامها الذي يحقق لها حياة سعيدة، ملأها الحب والمودة، لن تُخدع بالمظاهر هذه المرة، ستهتم بالشخصية والأخلاق، لا بالملابس والسيارات الفارهة، فقد تعلمت من أخطائها.

أما سلمى فقد كتبت أحلاما كثيرة، تعشق علم النفس، دخلت الكلية برغبتها، تعشق عائلتها وتتمنى لهم السعادة، حلم واحد فقط ضاع بموت صديقتها فرح حلم الصداقة الأبدية، لكن الوقت كفيل بمنح فرصة للبدء من جديد ونسيان الألم!

أما ندى فقد أمسكت قلمها لتخط أحلامها، تساءلت:

هل أكتب عن حب مات أم قسوة أهل أم خذلان صديق؟!هل اكتب عن عالم يحتضر أم وباء ينتشر أم ألم يعتصر قلبي؟! أم اصمت كعادتي منذ فترة، وإذا كتبت هل من يفهم؟!، من يشعر؟!، وهل يشعر قساة القلوب؟! من يتصارعون من أجل دنيا فانية هل يعقلون؟! فمهما خط القلم فلن يعبر عما بقلبي لأنه قلب مات منذ أمد بعيد! كأنني مصابة بلعنة الفقد كلما أحببت شيء فارقني.

الفراق والفقد كُتبا على قلبي، فقدت أمي وأبي وأختي، مع كل خطوة لا أتعثر إلا بالألم والوجع، كنت أتساءل: لماذا أتعثر دائما بالموجوعين؟!

والآن عرفت الجواب: مثلما الطيور على أشكالها تقع، فالقلوب على أوجاعها تميل!

حتى هنا كل طالبة تعتبرني أما لها وتفضفض لي، اسمع الجميع بقلبي ولا أظهر ألمي لهن، أداوي جراحهن وأنا العليل الذي لا دواء له!

ماذا اكتب؟! هل اكتب أنك كنت حلمي الوحيد الذي مات قبل أن يولد! وأنني أعيش بلا أحلام منذ ضاع حلم عمري ومات قلبي! تنظر إليه ثم تخفي الورقة بحقيبتها.

جمع خالد الزين أوراق الأحلام منهم، وغاب بعدها أسبوع كامل لم يحضر إلى الجامعة، مما زاد قلق ندى عليه، كتبت رسائل كثيرة ولكنها ترددت في إرسالها إليه، وأخيرا استجمعت قوتها وأرسلت له تسأل عن حاله وسبب غيابه، وتوالت الرسائل بينهما، مشاعرها متناقضة ما بين خوف وأمان، ارتباك وسكينة، فرح وحزن، لا تعلم إلى أين سيصل بها هذا الطريق، هي لا تحبه ولكنها تفرح بكلامه معها!

اعتادت أن تتحدث إليه كل يوم لكنها تخاف مر التعلق والخذلان، تخاف أن تُجرح منه أو تجرحه.

مرت أيام تحاول ألا تحدثه وتبتعد، وهي تردد:

اذا كان وجودك يربكني، فغيابك يقتلني!

ودت لو قالت له: لا تخذلني، أرجوك كن لي رفيقا وأخا وأبا لا يمل نصحي وحمايتي حتى من نفسي. لكنها تعلم أنها لا يحق لها ذلك! فبكت كثيرا وقررت ألا تتعلق به أكثر وألا تحدثه إلا للضرورة القصوى!

لكن كعادتها تنقض عهدها مع نفسها، تقلق عليه فترسل الرسائل متعللة بأي شيء، حتى يرد وتطمئن عليه.

 أثناء شرودها في المحاضرة، وكزتها سلمى في كتفها لتنتبه، كانت سلمى في ذهول من رؤية أحدى زميلاتها التي كانت ترتدي الحجاب وقد تخلت عنه وتبرجت، بل وارتدت ملابس شبه عارية، وقد انتهت المحاضرة وحاولت سلمى الابتعاد عن الجمع، لكن لسوء حظها أن تلك الفتاة اقتربت منها بقصد لتريها وشما رسمته وتعطيها كتابا عن الالحاد؛ ألقت سلمى الكتاب في وجهها بعنف وكادت تتشاجر معها، ولكن ندى جذبتها وذهبتا بعيدا، ساد الصمت قليلا قبل أن تتحدث سلمى:

- الأمر أصبح مرعب حقا، كل فترة يزداد الأمر سوء، الإلحاد والارتداد عن الدين، ومن قبل عبدة الشيطان، وانتحار الشباب، أمور مريبة ومخيفة حقا! اللهم حبّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين

هزت ندى رأسها بأسى وحزن بالغ مرددة:

- نعم يا سلمى، الأمر مقلق وخطير!

اللهم ثبت قلوبنا على دينك

هنا شعرت ندى بالمسئولية كونها كاتبة وظلت تجمع معلومات وتقرأ عن الإلحاد وكتبت مقالا نشرته بصفحتها بموقع التواصل عن الإلحاد:

( لَا إلَهَ إِلَّا الله هي الشَّفاعة هي الأَمان هي بردُ وسلام على رُفات وعِظَام) الإلحاد أُكذوبة المُلحدين،

الملحد يُظهرُ عكسَ ما يُبطن، والإلحادُ جحودٌ ونكرانٌ وضلال، ومخالفةٌ للفطرة:

{ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ }

فالإلحادُ إذن نوعٌ من أنواع النفاق.

ومن أسباب الإلحاد النفسية الخوف من المجهول، فيعمد البعض إلى إنكار ما يتعلق بالمجهول جملة وتفصيلًا.

يذكرني ذلك السلوك بسلوك الأطفال الذين يخافون من شيء ما، فيغلقون أعينهم وكأن ذلك الشيء يختفي من الوجود بمجرد عدم رؤيته.

{وما من شيء إلا يسبّح بحمده}

إلا الملحدين

{إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}

عقول مغلقة تعدت فطرة البهائم، يعيشون في دوامة وصراع بعمي البصيرة

{حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون}

وهنا ينتهي الإلحاد، ولكن بعد ماذا؟!

بعد أن أفنوا أعمارهم في سب خالقهم وإنكار ربوبيته وألوهيته وقدرته، ولم يجنوا من أعمارهم إلا التخبط في الوجود واللاوجود، ولم يخرجوا من ذلك إلا بأكوام الشك تعفن فكرهم، وسط بالون ممتلئ بالهواء، لينفجر في آخر المطاف بوجوههم.

كثير من مشاكل الجيل الصاعد وانحرافاتهم العقدية التي نراها اليوم في الواقع هي بسبب الوالدين، أبناء ترعرعوا وسط عائلة لا تعرف من دين الاسلام إلّا الصلاة والصوم، ولم يحرصوا أبدا على أن يعلموا أبناءهم دين الاسلام الصحيح ومحاسنه، لم يحرصوا على ارسالهم للمساجد لحفظ القرآن ولا على إيقاظهم لصلاة الفجر ولم يحدثوهم ولو لمرة عن حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم وبطولاته وحيائه وحسن خلقه وشجاعته وصبره ورحمته وطيبته وقوة عزيمته وإيمانه، لم يحببونهم منذ الصغر في تطبيق أحكام هذا الدين العظيم بل حتى هم لا يطبقون هذه الأحكام فكيف بأبنائهم، هؤلاء الآباء لا يدركون لليوم مدى الانفتاح الحاصل في العالم في ظل مواقع التواصل الاجتماعي ولا يدركون خطورة الواقع الذي هم فيه أبناؤهم من تعرض للشبهات، و اتخاذ الغير قدوات يقتدون بهم، هؤلاء الآباء مازالوا يستعملون الأسلوب القمعي والعنف لحبس أبنائهم عن الأفعال الخاطئة بينما هذا لا يزيد الطين إلا بلة، أبناء اليوم ليسوا بحاجة للعنف والضرب، هم بحاجة لثقافة الحوار وحسن التعامل منذ الصغر، هم بحاجة لقدوة مسلمة حقيقية وبحاجة أن يعرفوا عن ربهم ورسولهم ومحاسن دينهم، لأن غياب القدوات من حولهم ووسط عائلاتهم مع غياب الحرص على تعلم أحكام الدين ومعرفة سيرة المصطفى؛ هو الذي جعلهم يتيهون في أفكار الغرب التي يروجونها دائما عن الانسانية وعن النجاح وعن ظلم الاسلام وعن الإلحاد و الكفر والتحرر من قيود الحلال والحرام كما يدّعون، ترى أبناء في عمر الشباب يقتدون بالفرق الكورية، ويمشون على خطى ممثلي هوليوود، ويحبون الكفار ويمقتون المسلمين، و يدافعون عن بطلهم المشهور إذا رأوا أحدا يسيء له، بينما إذا رأوا أحدا يسب دينهم أو نبيهم فإنهم لا يحركون ساكنا. حالهم مؤسف فعلا ويجب على كل شخص أن يحاول استهداف هذه الفئة بكلامه عن الاسلام وعن القدوات المسلمة حتى لا يضيعوا أكثر وأكثر.

إن الإيمانَ بالله، هو حديثُ الفطرةِ السوية، والسريرةِ النقية للإنسان.

اللهم الثبات لنا على عقيدتنا واليقين والتوفيق منك والسداد.

تحدثت ندى إلى جمعيات وكاتبات لعمل حملة توعية عن الإلحاد وقد توالت الندوات والمحاضرات عن موضوع الإلحاد ومخاطره.

وفي صباح أحد الأيام استيقظت ندى علي رنات الهاتف، لتُصدم بخبر الوفاة!

 

 

 

 

 

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380028
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241559
3الكاتبمدونة ياسر سلمي212993
4الكاتبمدونة زينب حمدي182057
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156206
6الكاتبمدونة سمير حماد 124421
7الكاتبمدونة مني امين122568
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117138
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114682
10الكاتبمدونة آيه الغمري112449

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

6054 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع