arhery heros center logo v2

           من منصة تاميكوم 

آخر المواضيع

  • بعض معاني كلمات القرآن الكريم التي تفهم في العامية بشكل مختلف | 24-02-2024
  • مراحل الظالم في القرآن الكريم | 24-02-2024
  • كل ما تريد أن تعرفه عن مشروع رأس الحكمة | 23-02-2024
  • العملات المصرية عبر التاريخ | 23-02-2024
  • قصيدة قد كفاني علم ربي من سؤالي واختياري .. | 23-02-2024
  • أدعية من المصحف الشريف  | 16-02-2024
  • انشاء تحالف البرمجيات مفتوحة المصدر , و جوملا تنضم له مع وورد بريس و دروبال و آخرين | 16-02-2024
  • ماهي اهم وظائف عالم الطيران.؟؟ | 15-02-2024
  • أسماء اللكمات والركلات فى الكيك بوكسينج (Kick boxing) باللغة الإنجليزيه وكيفية نطقها باللغة العربيه | 12-02-2024
  • الفرق بين لفظ إمرأة و زوجة و صاحبة في القرآن الكريم | 16-01-2024
  • رموز النظام العالمي لتفادي الارتباك في نطق اللغة الإنجليزية | 15-01-2024
  • مركبات الياف الكربون (CFRP) | 14-01-2024
  • حل ثلاث مشكلات : الشهوة ، الشقاء و الاكتئاب | 30-12-2023
  • الاعجاز اللغوي في تبشير سيدنا عيسي بأحمد و ليس بمحمد | 29-12-2023
  • حل الألغاز الفاقعة للمرارة | 28-12-2023
  • ألغاز فاقعة للمرارة | 24-12-2023
  • مُفردات قرآنية قد يَشْكُلُ على البعض فهمها | 19-12-2023
  • دعاء الملك "إخناتون | 16-12-2023
  • نقد ادبي بقلم الدكتور عبد الحافظ بخيت لرواية شام لاجئة اسطونت قلبي | 15-12-2023
  • كيف تغلق خاصية : Disable PHP output buffering للموقع الالكتروني | 06-12-2023
  1. الرئيسية
  2. بريد الجمعة
  3. الوهم الكبير - بريد الجمعة

#بريد_الجمعة يكتبه #أحمد_البرى .. الوهم الكبير !

 
أنا طبيبة عمري 26 عاما، تربيت فى أسرة شبه مفككة، وإن بدت للآخرين مستقرة، فأبواى فى خلاف مستمر، ولم يعرف الهدوء إليهما سبيلا.. أبي عصبي ويفرض رأيه بالصوت العالي, وأمي تبدو دائما حزينة مغلوبة على أمرها, ولا تملك من أمرها شيئا وتخضع له خضوعا تاما، وفي هذا الجو المشحون بالتوتر اعتمدت على نفسي, وكونت شخصيتي المستقلة, وتفوقت فى دراستي, والتحقت بكلية الطب وعشت أجمل أيام عمري, ولم يشغل تفكيري سوى التفوق والنجاح, وتخرجت وعملت فى مستشفى قريب منا, وسارت حياتي بين البيت والمستشفى، وتقدم أكثر من شاب لطلب يدي وعشت معاناة رهيبة بين القبول والرفض, ولم أجد من يعينني على أمري, فلقد ترك لي أبي حرية الاختيار واتخاذ القرار.. أما أمي فألحت على بقبول الزواج ممن تتوافر فيه الطيبة والخلق الحميد وحسن المعاملة, وحسمت صراعي الداخلي بالموافقة على شاب تخرج فى كلية عملية, استشعرت فيه الحنان, وإن لم أشعر نحوه بأي عاطفة, كما توسمت فيه القدرة على احتوائي, وقد جلس معي فى حضور والدتي, وشرح لي ظروفه بأنه يعمل فى القطاع الخاص ويتقاضي مرتبا كبيرا, وخطب فتاة قبلي ولكنه فسخ الخطبة بعد شرائهما عفش الزوجية وتشطيب الشقة ولم يكمل زواجه منها بعد تأكده من أنهما على خلاف مستمر فى كل شيء.. ووضع أمامي ظروفه وهو يتمني أن أوافق عليه, فلم أتردد فى قبوله وتزوجنا وحولت الشقة بأثاثها البسيط إلى قصر كما قال لي من زاروني.
ولم تمض أسابيع حتى اكتشفت أن مرتبه لا يكفي متطلبات الحياة الأساسية وأن ما قاله لي عن أنه سوف يعطيني مصروفا خاصا لي باعتبار أنه مسئول عني وعن أسرته ولن يأخذ من مرتبي مليما واحدا.. كل ذلك كان مجرد كلام سرعان ما تبخر, ووجدتني أصرف مرتبي بالكامل على البيت, وعرفت أسرتي ذلك, فلم يفاتحه أحد فى شيء, وساندوني بكل ما استطاعوا, وسعوا إلى أن يجعلوه فردا منهم, لكنه قابل عطاءهم بجفاء, بل وابتعد أهله عنا, ولم يسأل أحدهم عن أحوالنا أبدا، ولم أستغل موقفهم فى تحريضه على الابتعاد عنهم, بل شجعته على أن يكون قريبا منهم, وأن يزورهم ولا يقطع صلة رحمه بأي حال.. ومرت شهور عديدة، ثم حملت فى طفلتي وأبلغهم بحملي, لكنهم تجاهلوني ولم يسألوا عني ولو حتى باتصال تليفوني للاطمئنان على صحتي, واستمرارا لموقفي الذي لا يحمل ضغينة لأحد, حرصت على زيارتهم كلما تيسرت لي الظروف.. ثم تكرر موقفهم الغريب معي حتى بعد أن وضعت طفلتي.. وفكرت كثيرا فى أسلوب معاملتهم الجافة لي, فلم أجد سببا له, لقد وصل الأمرإلى أن حالة ابنتي الصحية تطلبت إجراء جراحة عاجلة لها فى مستشفى قريب من منزل أسرته, ولكن لم يفكر أي منهم فى السؤال عنها ولو بكلمة تجبر الخاطر!
وبمرور الأيام تكشفت لي حقائق لم أكن أعرفها, فزوجي يعيش فى عباءة أمه ولا يفعل شيئا قبل الرجوع إليها حتى طلبات المنزل, كما أنه بخيل جدا, ويعمل حسابا لكل مليم, ولو كان لضرورة كالطعام فهو يتصرف بما تمليه عليه أمه, وربما تقول لي ياسيدي إن الرجال يحبون أن تكون زوجاتهم مثل أمهاتهم.. فأرد عليك بأن زوجي أوهمني قبل الزواج بأنه لايريدني نسخة من أمه وأنه لن يفرض على شيئا تجاهها.. ولكن موقفه تغير تماما, وأصبح يقضي أيام الإجازات معها من الصباح وحتى حلول المغرب، ولا يتحمل أعباء الرجولة, فلا يكلف نفسه عناء إحضار طلبات البيت إلا بإلحاح شديد, ولك أن تتخيل منزلا به أم وطفلة يظل أياما عديدة بدون أساسيات الإفطار, ولم يدخل علينا بأي شيء لابنته حتى ولو لعبة صغيرة, ويتذمر عندما أطلب منه أي طلب, ويريد أن يتحكم فى بكل ما أوتي من قوة, وأن يلغي شخصيتي.. هل تتخيل أن الأمر وصل به إلى حد تجاهلي وأنا أصرخ من شدة الألم, فيدخل إلى الحجرة المجاورة, ويتركني وحدي, لكي أتصل بأهلي فيأتون لنقلي إلى الطبيب.
 
إن زوجي خدعني وأوهمني بالحب والحنان والطموح فى العمل, لكني لم أجد منه سوى الكره والجفاء والجحود والكسل والتراخي فى العمل, إذ أنه ترك عمله منذ أربعة أشهر, ولم يلتحق بأي عمل آخر, ولم يفكر كيف ستمضي بنا الحياة, ومن أين سيصرف على البيت, وكل ما يفكر فيه هو أن أتولى مصروفات البيت كاملة أو أن أذهب إلى أهلي ويذهب هو الآخرإلى أهله.. ونسى أنه المسئول عن متطلباتنا فى كل الأحوال.
 
وإزاء ذلك اتفقنا على أن أعيش مع أسرتي طوال شهر رمضان, وحملت طفلتي ولم أقل لهم شيئا سوى أنني طلبت من زوجي أن أكون معكم فى هذا الشهر الكريم, وأنه وافق على طلبي, وانتظرت أن يزورني ولو من باب الاطمئنان على ابنته فلم يفعل كما أنني حامل فى الطفل الثاني, ولكنه غير مهتم بأمري ولا بأمر أولاده! وبعد عامين من زواجي منه أجدني قد وصلت إلى ذروة المعاناة والحرمان, المعاناة مع زوج أثق بنسبة كبيرة أنه مريض نفسيا, وهو "حافظ مش فاهم" حافظ أن الرجولة تعني الزعيق فى زوجته, ومضايقتها.. ومش فاهم أن قوامة الرجل بما أنفق ورعايته زوجته وأبنائه وإحساسهم بالأمان إلى جواره واحتوائه لهم.
 
إنني مازلت فى منزل أسرتي وأعيش فى حرمان عاطفي ومادي وأسري أو قل زوجة مع إيقاف التنفيذ.. فهل أتقبل حياتي بهذا الحرمان أم أنفصل فى أمان واحترام لكي أحمي أبنائي مما مررت به من عصبية الأب وانهيار الأم.. أم ماذا أفعل؟
 
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
 
لقد وافقت على الارتباط بزوجك بناء على حسابات خاطئة.. وكذلك هو تقدم إليك طالبا يدك متوهما أنك طريقه إلى السعادة! فأنت أمليت عليه شروطك التي تصورت أنها ستكفل لك الاستقلال عن أسرته, وسيكون لك عالمك الخاص, ولن يستطيع أن يفرض عليك قرارا, أو يتخذ موقفا مغايرا لما تذهبين إليه, من باب أنك طبيبة ولك وضع خاص فى أسرتك، وهو تظاهر بقبوله شروطك واملاءاتك لكي يفوز بك, متجاهلا أن وضع النقاط على الحروف منذ البداية هو الضمان الأساسي لقيام زيجة ناجحة، فسياسة التعمية وعدم الوضوح فى حديثه معك هي التي أدت إلى ما أنتما فيه الآن من شقاق وخلاف, واتخذ أهله موقفا معاديا ضدك, بدليل أن أحدا من أفراد أسرته لم يفكر فى زيارتكم منذ الزواج، وظلت العلاقة بينكم فاترة، لا هي بالموصولة، ولا بالمقطوعة.
 
لقد أردته يا سيدتي لك وحدك حتى أنك تستكثرين عليه زياراته لأمه فى أيام الإجازات، ولم تحاولي أن تتبيني أو ربما أنك تتجاهلين السبب الذي يجعله عازفا عن الوجود فى المنزل ـ كما أنني لم أفهم ما قلته من أنه لا يحضر أساسيات طعام الافطار بالأيام, فالمتعارف عليه هو أن شراء احتياجات الأسرة ولوازم المنزل من مهام الزوجة وليس الزوج إلا فى حالات خاصة كالمرض, أو وجود وقت فراغ لديه لا يتوافر لديك، إلى غير ذلك من الأسباب, فليست هناك قاعدة محددة فى مثل هذه المسائل, وفي كل الظروف لا يمكن أن يكون ذلك مبررا لافتعال الأزمات، مشكلتك يا سيدتي أنك تتعالين على زوجك, وترين أنه أقل منك مستوى وهذا التفكير الخاطيء كفيل بهدم الأسرة فى أي لحظة.
 
ثم إني أسألك وأنت طبيبة مثقفة وواعية: ألم تدركي منذ الأيام الأولى لزواجك أن حياتك مرشحة للانهيار فى أي لحظة؟ ثم لماذا سعيت لإنجاب طفلة ثم الحمل فى آخر خلال عامين فقط؟.. الواضح أنك إذا استمررت على هذه الحال فسوف تنجبين المزيد من الأولاد دون وعي أو إدراك، ثم تشكين من عبء الأسرة وانصراف زوجك عنك، وحرمانك المادي والعاطفي!
والحقيقة أنه إذا كان زوجك يعاني متاعب نفسية كما تفسرين حالته, فإنك أنت الأخرى أسيرة المرض نفسه، واعتقد أن دافعك لهذا التفسير هو ميراثك من التفكك الأسري, فجعلت زوجك جلادا مثل أبيك، وصنعت من نفسك الضحية مثل أمك دون أن تشرحي أسبابا مقنعة لهذا التصور الذي تعممين فيه حالة والديك على حالتك وحالات الآخرين.
 
إن هناك سرا مكتوما فى داخلك وتفاصيل كثيرة تجاهلتها, وكان من الضروري أن تذكريها لكي يكون الحكم على موقفك وموقف زوجك حكما أقرب إلى الصحيح, وعلى أي حال مازال بالإمكان تدارك ما فات بشرط اللين فى التعامل وبناء أرضية جديدة مشتركة مع زوجك, إذ أنني لم ألمس خلافا جوهريا بينكما تستحيل معه العشرة, وإنما كلها عوامل نفسية وسلوكية من السهل التغلب عليها.
 
وليعلم زوجك أن المرأة قد تغفر القسوة والظلم, ولكنها أبدا لا تغفر اللامبالاة بها على حد تعبير جان جاك روسو ـ وأقول له: لقد انصرفت إلى نفسك, ونسيت أن فى كنفك أسرة تحتاج إلى الرعاية والحنان.. وهذه الطريقة التي تتعامل بها مع زوجتك فيها استهتار كبير بشأنها, ولا شيء يعذب المرأة أكثر من تجاهل زوجها وعدم رعايته لها.. وبغير سعادة المرء فى بيته لن تتحقق الحياة الزوجية المستقرة.
 
فلتكن المصارحة والمكاشفة وسيلتكما لتضميد جراحكما, وسوف تعيدان معا بناء ما تهدم من علاقتكما, وتواصلان السعي والكفاح, والمضي نحو الاستقرار والسعادة بإذن الله.

لا تعليقات