لقد سكنني، حتى لم يعد لي جدارٌ لا يسنده، ولا زاوية في روحي لا تئن به. كيف أكتبه وقد تقمص يدي التي تمسك القلم؟ كيف أسرد حكايتنا بوجدان واحد وهويتين؟
تنظر دلال إلى الورقةالبيضاء، وهي تعلم ان كل كلمة ستكتبها هي قطعة تنتزع من جلدها. لكنها تدرك في لحظة صدق مريرة، أن هذا الرابط الروحي والجسدي الذي يجمعها بالألم هو قيدٌ ذهبيّ، جميل في مأساويته، لكنه قاتل .
تغلق عينيها، وتتخيل ابتسام وهي تراقبها من بعيد، تحثها بصمتها على البدء. فتخطّ دلال السطر الأول، ليس كقصة فراق، بل كشهادة ميلاد جديدة:
"باسم الروح التي تكابد، والجسد الذي ينوء، والوجدان الذي غرق...
أنا دلال، أعلنُ أن ألمي لن يكون عنواني الأخير. سأحوله إلى ملحمةعلى صفحات الماضي ، لكي أستعيد جسدي من غيابة الحزن، وروحي من سجن الانكسار."








































