في المقالين السابقين وصلت بنا الأحداث إلي استحكام العداء بين الإخوان وبين النظام السياسي في سواء في عهد عبد الناصر أومع تبعوه في الحكم حتي يومنا هذا ونتيجة لذلك اعتقل الكثيرين منهم وسجنوا وأعدم بعضهم في بعض المحاكمات وفي السجن استغل بعضهم ممن يجيد السرد فترة السجن في كتابة خواطرهم وألفواد كتبا وأطلق البعض علي هذا اللون من الكتابة أدب السجن وكان أبرز من كتبوا في السجن أو عن تجربتهم في السجن أحمد رائف وزينب الغزالي وصنع الله إبراهيم وغيرهم وكان أهم الكتب التي صدرت في هذا الإطار كتاب البوابة السوداء لكاتبه أحمد رائف
كتاب البوابة السوداء: رحلة في أعماق المعاناة
كتاب البوابة السوداء لأحمد رائف هو شهادة مؤثرة على تجربته المريرة في السجون المصرية خلال فترة الستينيات. ويعتبر هذا الكتاب من أهم الوثائق التي تسجل حجم المعاناة التي تعرض لها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في تلك الفترة.
لماذا يعد الكتاب مهمًا؟
• شهادة عيان حيث يقدم الكتاب سردًا تفصيليًا لما حدث داخل السجون، بدءًا من ظروف الاعتقال وصولًا إلى أساليب التعذيب المختلفة.
• وثيقة تاريخية: وهويعتبر وثيقة تاريخية مهمة لفهم فترة حساسة في تاريخ مصر، حيث يسلط الضوء على الصراع بين النظام والجماعة.
• تأثير أدبي: على الرغم من طبيعته الوثائقية، إلا أن الكتاب يتميز بأسلوب أدبي رفيع يجعل القارئ يعيش الأحداث وكأنه أحد أبطالها نتيجة لتمكن الكاتب من اتباع أسلوب سردي شيق مهما حوي من مبالغات أو أكاذيب يدفع القارئ دفعا إلي التعاطف معه .
حيث يتناول الكتاب العديد من الجوانب المتعلقة بتجربة الاعتقال، منها بدءا من ظروف الاعتقال حيث يصف الكاتب كيف تم اعتقاله ونقله إلى السجن، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها بحقه وبحق زملائه.
كما يقدم الكتاب وصفًا دقيقًا لأنواع التعذيب المختلفة التي تعرض لها المعتقلون، بدءًا من الضرب والحرمان من النوم وصولًا إلى التعذيب النفسي ويرسم الكاتب ببراعة صورة حية للحياة اليومية داخل السجن، بما في ذلك العلاقات بين السجناء، والأنشطة التي كانوا يقومون بها، وأثر السجن على نفسيتهم.وأيضا يصف الكاتب كيف حاول المعتقلون مقاومة الظروف القاسية التي كانوا يعيشون فيها، وكيف كانوا يحاولون الحفاظ على إنسانيتهم.
وهكذا اعتبر المحللون والمتابعون كتاب البوابة السوداء كتابا وثائقيا في السياق التاريخي حيث ساهم الكتاب في كشف الحقائق حول ما حدث في السجون المصرية في تلك الفترة، مما أثار جدلاً واسعًا حول مسؤولية النظام عن هذه الانتهاكات. وكان له تأثير كبير في تحول وتغيير جانب كبير من الرأي العام فقد ساعد الكتاب في تغيير الرأي العام حول قضية الإخوان المسلمين، حيث قدم صورة إنسانية للمعتقلين، وكشف عن الظلم الذي تعرضوا له. حتي أن بعض المنتجين الذين تعاطفوا معهم قاموا بإنتاج بعض الأفلام السينمائية عن تلك القضية كان أبرزها فيلم الكرنك ؛
وبهذا الكتاب اعتبر أحمد رائف وكتابه من الرواد في مجال الأدب السجني، حيث فتح الباب أمام كتاب آخرين فشجعهم علي كتابة شهاداتهم عن تجاربهم في السجون.