هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • قصيدة غرام
  • رجال الدعوة
  • فى الاعياد
  • قرارات ترامب ..  اعظم فرصه لمصر
  • أخاف قاسي القلب ..
  • لاتقتلني ياأخي .
  • إختلاف الرؤية غير مقبول
  • يا ضي قمري..
  • ترنيمة عَشْق
  • إدريس .. خاطرة الخجل والفقر
  • أغلقوا السيرك
  • حظ يسير من كل منهن!
  • إنما تأييدا للتجديد ضد التقليد
  • صيد المقابر
  • وستسخر منك الأرض
  • إتحدوا معا ضد المسلمين!
  •  وسأظل الأربعون شبيهاً
  •  كأنه إمبارح
  • عيد زمان 
  • طرقات الساعة الثالثة الختام (٣)
  1. الرئيسية
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شاهين
  5. طرقات الساعة الثالثة الختام (٣)

تسارعت دقات قلب خالد وهو يسمع صوت سلمى المرتجف عبر الهاتف. شعر بالدم يتجمد في عروقه، وعقله يغرق في دوامة من الأفكار المرعبة. كيف يمكن أن يظهر وجهه هو على النافذة؟

 

حاول أن يتمالك نفسه ورد بصوت متحشرج:

ــ "سلمى... لا تفتحي النافذة، ولا تقتربي منها. سأكون عندك في أسرع وقت."

 

أغلق الهاتف وانطلق بسيارته نحو الشقة، غير قادر على استيعاب ما يحدث. حاول الاتصال بعادل مجددًا، لكن الخط كان مشغولًا. وبينما يقود بجنون عبر الشوارع الخالية، تكررت في ذهنه كلمات عادل عن المستشفى القديم والحوادث الغامضة.

 

عندما وصل إلى المبنى، كانت الأضواء في الشقة مطفأة، والصمت يلف المكان. صعد الدرج بسرعة، وقبل أن يفتح الباب، توقف للحظة محاولًا تهدئة أنفاسه. ثم دلف إلى الداخل بحذر، مناديًا:

ــ "سلمى! أين أنت؟"

 

جاءه الرد من غرفة النوم، بصوت خافت مليء بالخوف:

ــ "أنا هنا..."

 

اقترب من الغرفة وفتح الباب ببطء ليجد سلمى جالسة على السرير، تحتضن نفسها، وعيناها غارقتان في الدموع. سألها بقلق:

ــ "ماذا حدث؟ هل ما زال هناك أحد عند النافذة؟"

 

هزت رأسها بالنفي، وهي تتمتم:

ــ "اختفى... لكنني رأيتك... رأيت وجهك... كان يحدق بي بطريقة مخيفة."

 

جلس بجانبها، محاولًا تهدئتها رغم اضطرابه. لم يكن لديه تفسير منطقي لما يحدث. فجأة، قطع الصمت صوت طَرَق جديد على النافذة، لكنه كان هذه المرة في غرفة المعيشة. تجمد الاثنان في مكانهما، وبدأ خالد يتقدم ببطء نحو المصدر، هاتفه في يده، مستعدًا لتسجيل أي شيء.

 

عندما وصل إلى النافذة، وجدها مظلمة، ولم يكن هناك شيء بالخارج. ومع ذلك، فتح الكاميرا وبدأ التسجيل. فجأة، انعكست صورة وجهه على الزجاج، لكن لم يكن هو... كان وجهًا شاحبًا، بملامح متحجرة، وعينين فارغتين تحدقان فيه. تراجع مذعورا ،ثم عاد إلى الغرفة ليجد سلمى تبكي فى خوف وهى ترتجف.

 

كانت تشعر بتعب شديد، وعيناها تائهتان. اقترب منها خالد وسألها:

ــ "هل أنتِ بخير؟ 

احتضنها برفق محاولاً تهدئتها، لكنه شعر برجفة باردة تسري في جسده. تردد للحظة قبل أن يسأل:

ــ "سلمى، متى بدأت هذه الأمور تحدث؟ هل رأيتِ شيئًا غريبًا قبل اليوم؟"

 

أغمضت سلمى عينيها محاولة استجماع شتات ذاكرتها، ثم همست بصوت متهدج:

ــ "منذ أن أحضرت ذلك الصندوق القديم من منزل جدي... الصندوق الذي كان يحتوي على صور قديمة ورسائل مهترئة. لم أعره اهتمامًا في البداية، لكنه بدأ يبعث في نفسي شعورًا غريبًا... ومنذ ذلك الحين، بدأت أرى وجهك في أماكن لا ينبغي أن تكون فيها."

 

شعر خالد بقشعريرة تسري في جسده. مد يده ليحتضن يدها المرتجفة وسأل:

ــ "أين هو الصندوق الآن؟"

 

أشارت سلمى بضعف نحو زاوية الغرفة، حيث كان الصندوق العتيق يعلوه غبار خفيف. نهض خالد ببطء وتوجه نحو الصندوق. بمجرد أن لامسته يده، شعر بنبض غريب كأنه يخفق بين أصابعه. فتح الغطاء بحذر ليجد الصور القديمة مبعثرة داخل الصندوق. كانت إحداها صورة لرجل يشبهه تمامًا، يقف أمام نافذة منزل قديم.

 

تجمد خالد في مكانه وهو يحمل الصورة. كانت الكتابة على ظهرها تقول:

"العام 1920 - المستشفى القديم"

 

شهق خالد بذهول، وتذكر حديث عادل عن المستشفى المهجور والحوادث الغامضة المرتبطة به. قلب الصور الأخرى ليجد وجوهًا متكررة لرجل يشبهه في مراحل عمرية مختلفة، لكن العيون في جميع الصور كانت فارغة، بلا روح.

 

سمع صوت طرقات جديدة على النافذة، هذه المرة أقوى وأكثر إلحاحًا. التفت بسرعة، ليجد الانعكاس ذاته، ذلك الوجه الشاحب بعينيه الفارغتين تحدقان فيه. فجأة، انفتح الهاتف في يده من تلقاء نفسه، ليعرض تسجيلاً صوتيًا مشوشًا:

ــ "أعدني... إلى حيث أنتمي... إلى الظلال..."

 

صرخت سلمى من خلفه، وهي تشير برعب إلى الصندوق الذي بدأ يهتز بعنف. تراجع خالد إلى الخلف، غير مصدق لما يراه. حاول إغلاق الصندوق، لكن قوة غامضة منعته.

 

في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار فجأة، وانبعث من الصندوق دخان أسود كثيف تَشكّل على هيئة الوجه ذاته الذي كان يطارده. همس الصوت من جديد، لكن هذه المرة كان أقرب وأكثر وضوحًا:

ــ "أنت لست أنا... لكنني سأكون أنت... قريبًا..."

 

لم يستطع خالد التحرك، وكأن قدميه التصقتا بالأرض. شعر بأنفاسه تتسارع وأن قلبه يكاد يتوقف. فجأة، انهار الصندوق على الأرض، وتناثرت محتوياته. عمّ السكون المكان، وعادت الأضواء لتضيء الشقة من جديد.

 

نظرت سلمى حولها بذهول، وسألت بصوت متحشرج:

ــ "هل انتهى؟"

 

لكن خالد لم يجب. كان يقف في منتصف الغرفة، يحدق في المرآة المقابلة له، وعيناه فارغتان... تمامًا كالعينين في الصور.

 

تراجعت سلمى ببطء إلى الخلف، وهي تراقب خالد الذي بقي جامدًا في مكانه، يتأمل المرآة بعينين فارغتين. حاولت مناداته:

ــ "خالد... خالد، أجبني!"

 

لكن لم يصدر منه أي رد. اقتربت منه بحذر، ومدت يدها لتلمس كتفه، لكنه استدار فجأة نحوها بوجه جامد ونظرة باردة لم تعهدها من قبل. كانت عيناه غارقتين في ظلام غريب.

 

ــ "خالد... ما بك؟"

ــ "لقد عاد..." قالها بصوت عميق وغريب، لا يشبه صوته المعتاد.

 

تراجعت سلمى مجددًا وقد بدأ الذعر يتسلل إلى قلبها. كان خالد يتقدم نحوها ببطء، وخطواته تجر على الأرض كأنها ثقيلة. حاولت استجماع شجاعتها وسألته:

ــ "من عاد؟ ماذا تقصد؟"

 

ابتسم خالد ابتسامة باردة، وقال بصوت كئيب:

ــ "كان محبوسًا في الظلال... ينتظر جسدًا جديدًا... وأنا فتحته..."

 

في تلك اللحظة، رن هاتف سلمى فجأة. كانت شاشة الهاتف تعرض اسم "عادل". رفعت الهاتف بسرعة وضغطت على زر الإجابة، وصوتها يتهدج:

ــ "عادل! أرجوك، تعال بسرعة! خالد ليس على ما يرام!"

 

جاء صوت عادل من الطرف الآخر مضطربًا:

ــ "سلمى، استمعي إلي جيدًا... لقد أجريت بحثًا عن المستشفى القديم. كان هناك طبيب نفسي يُدعى الدكتور رشيد، يُقال إنه كان يقوم بتجارب غريبة على المرضى، وخصوصًا على مرضى انفصام الشخصية. مات في ظروف غامضة عام 1920، ويُقال إن روحه ما زالت تبحث عن جسد جديد لتستحوذ عليه."

 

نظرت سلمى إلى خالد بقلق متزايد، وهمست فى ذعر:

ــ "خالد يتصرف بغرابة... كأنه ليس هو...لقد فتحت صندوقا قديما كان عند جدي خرج منه شىء ما احتل جسده "

 

ــ "اسمعيني!" تابع عادل بصوت جاد. "بالتأكيد الصندوق ملك الدكتور رشيد، كان عند جدك لسبب ما بالتأكيد ، وهو يحتوي على متعلقاته الشخصية. لابد أن تحرقيه... بسرعة!"

 

قبل أن تتمكن من الرد، خطف خالد الهاتف من يدها وحطمه على الأرض بقوة، ثم نظر إليها بابتسامة باردة وهمس:

ــ "لن تفعلي ذلك..."

 

في تلك اللحظة، تذكرت سلمى قداحة صغيرة كانت في جيبها. تراجعت نحو الصندوق المحطم، وجمعت الصور والأوراق بسرعة. اشتعلت النار في الورق، وبدأ الدخان يتصاعد ببطء.

 

صرخ خالد بصوت غاضب، وكأن ألمًا مبرحًا يمزقه:

ــ "توقفي! لا تفعلي!"

 

لكنها تابعت، وألقت كل شيء في النار المشتعلة. فجأة، انهار خالد على الأرض، يرتجف بعنف، وعيناه تستعيدان بريقهما تدريجيًا. سقط الدخان على الأرض وكأنه يتلاشى في العدم.

 

بعد دقائق من الصمت المخيف، فتح خالد عينيه ببطء، وحدق في سلمى بدهشة:

ــ "ماذا... ماذا حدث؟"

 

ابتسمت سلمى رغم دموعها، واقتربت منه لتحضنه بقوة:

ــ "لقد عدت إلي"

 

كانت الدموع تنهمر منها، وهى ترى الأدخنة المتصاعدة من احتراق الصور ، حتى أن رأت أن انعكاس صورة زوجها فى المرآة يخرج منها دخانا كثيفا ..

وجسده نفسه كان أشبه بالظل..

هل تتخيل؟ ربما !

ودوى فى عقلها أسئلة كثيرة..

هل ما تحتضنه الآن هو زوجها بالفعل..؟

ثم ..ماذا كان يفعل الصندوق فى منزل جدها؟

أسئلة كثيرة احتلت عقلها، كما احتلت رائحة الدخان المنبعثة من جسد زوجها أرجاء الغرفة.

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

426 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع