arhery heros center logo v2

           من منصة تاميكوم 

آخر المواضيع

  • بعض معاني كلمات القرآن الكريم التي تفهم في العامية بشكل مختلف | 24-02-2024
  • مراحل الظالم في القرآن الكريم | 24-02-2024
  • كل ما تريد أن تعرفه عن مشروع رأس الحكمة | 23-02-2024
  • العملات المصرية عبر التاريخ | 23-02-2024
  • قصيدة قد كفاني علم ربي من سؤالي واختياري .. | 23-02-2024
  • أدعية من المصحف الشريف  | 16-02-2024
  • انشاء تحالف البرمجيات مفتوحة المصدر , و جوملا تنضم له مع وورد بريس و دروبال و آخرين | 16-02-2024
  • ماهي اهم وظائف عالم الطيران.؟؟ | 15-02-2024
  • أسماء اللكمات والركلات فى الكيك بوكسينج (Kick boxing) باللغة الإنجليزيه وكيفية نطقها باللغة العربيه | 12-02-2024
  • الفرق بين لفظ إمرأة و زوجة و صاحبة في القرآن الكريم | 16-01-2024
  • رموز النظام العالمي لتفادي الارتباك في نطق اللغة الإنجليزية | 15-01-2024
  • مركبات الياف الكربون (CFRP) | 14-01-2024
  • حل ثلاث مشكلات : الشهوة ، الشقاء و الاكتئاب | 30-12-2023
  • الاعجاز اللغوي في تبشير سيدنا عيسي بأحمد و ليس بمحمد | 29-12-2023
  • حل الألغاز الفاقعة للمرارة | 28-12-2023
  • ألغاز فاقعة للمرارة | 24-12-2023
  • مُفردات قرآنية قد يَشْكُلُ على البعض فهمها | 19-12-2023
  • دعاء الملك "إخناتون | 16-12-2023
  • نقد ادبي بقلم الدكتور عبد الحافظ بخيت لرواية شام لاجئة اسطونت قلبي | 15-12-2023
  • كيف تغلق خاصية : Disable PHP output buffering للموقع الالكتروني | 06-12-2023
  1. الرئيسية
  2. بريد الجمعة
  3. بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى .. الأزمة الطاحنة!
 
هذه‭ ‬هى‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التى‭ ‬أكتب‭ ‬فيها‭ ‬إليك‭ ‬برغم‭ ‬متابعتى‭ ‬الدائمة‭ ‬لرسائل‭ ‬قرائك‭ ‬وردودك‭ ‬الحكيمة‭ ‬عليها،‭ ‬والتى‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬دروس‭ ‬تجارب‭ ‬أصحابها،‭ ‬وكلى‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تخرجنى‭ ‬مما‭ ‬أعيشه‭ ‬من‭ ‬عذاب‭ ‬وتشتت،‭ ‬فأنا‭ ‬مهندس‭ ‬تعديت‭ ‬سن‭ ‬الثلاثين،‭ ‬وقد‭ ‬حققت‭ ‬نجاحا‭ ‬واستقرارا‭ ‬فى‭ ‬عملى،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬حياتى‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والزوجية،‭ ‬فواجهت‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتاعب،‭ ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬اننى‭ ‬خطبت‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات،‭ ‬ولكنى‭ ‬فشلت‭ ‬فيها‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بى،‭ ‬وبعضها‭ ‬يتصل‭ ‬بالطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬سواء‭ ‬الفتاة‭ ‬نفسها‭ ‬أو‭ ‬أهلها،‭ ‬وبرغم‭ ‬أن‭ ‬الخطبة‭ ‬الثالثة‭ ‬تمت‭ ‬بطريقة‭ ‬«زواج‭ ‬الصالونات‮» ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬بعض‭ ‬المعارف‭.‬ إلا‭ ‬أنها‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬فى‭ ‬حياتى،‭ ‬إذ‭ ‬خطبت‭ ‬فتاة‭ ‬تصغرنى‭ ‬بست‭ ‬سنوات‭.‬ واتفقنا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شىء،‭ ‬وملكت‭ ‬قلبى‭ ‬وعقلى،‭ ‬ولا‭ ‬أبالغ‭ ‬إذا‭ ‬قلت‭ ‬لك‭ ‬أننى‭ ‬أحببتها‭ ‬بجنون،‭ ‬وارتبط‭ ‬أهلها‭ ‬بى،‭ ‬وتوطدت‭ ‬علاقتنا،‭ ‬وحددنا‭ ‬موعد‭ ‬الزواج،‭ ‬وبدأنا‭ ‬ترتيبات‭ ‬الزفاف،‭ ‬ومرت‭ ‬الأيام،‭ ‬وأنا‭ ‬أسارع‭ ‬الزمن‭ ‬لاستكمال‭ ‬ما‭ ‬ينقصنا‭ ‬من‭ ‬لوازم‭ ‬الأثاث‭ ‬وشقة‭ ‬الزوجية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬تبقى‭ ‬على‭ ‬الموعد‭ ‬سوى‭ ‬شهر‭ ‬واحد،‭ ‬ولاحظت‭ ‬أن‭ ‬حماس‭ ‬خطيبتى‭ ‬أصابه‭ ‬الفتور،‭ ‬وبدت‭ ‬عليها‭ ‬تغيرات‭ ‬واضحة،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬هى‭ ‬الفتاة‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬تطير‭ ‬فرحا‭ ‬عند‭ ‬لقائنا،‭ ‬فسألتها‭ ‬عما‭ ‬بها،‭ ‬فطلبت‭ ‬منى‭ ‬أن‭ ‬نتقابل‭ ‬معا‭ ‬خارج‭ ‬المنزل‭ ‬للحديث‭ ‬فى‭ ‬أمر‭ ‬مهم،‭ ‬فارتجف‭ ‬قلبى،‭ ‬وحاولت‭ ‬أن‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬بداخلها،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يشغل‭ ‬تفكيرها،‭ ‬ولا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تخبرنى‭ ‬به‭ ‬فى‭ ‬بيتها‭ ‬خلال‭ ‬زيارتى‭ ‬لهم،‭ ‬لكنها‭ ‬أجلت‭ ‬الكلام‭ ‬فيما‭ ‬تريدنى‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نلتقى‭ ‬فى‭ ‬مكان‭ ‬آخر،‭ ‬وذهبنا‭ ‬معا‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة،‭ ‬وهناك‭ ‬قالت‭ ‬لى،‭ ‬وهى‭ ‬ثابتة‭ ‬ولاتبدو‭ ‬عليها‭ ‬أى‭ ‬علامات‭ ‬للقلق‭ ‬أو‭ ‬الاضطراب‭ ‬إنها‭ ‬لا‭ ‬تشعر‭ ‬ناحيتى‭ ‬بأى‭ ‬عاطفة،‭ ‬ولا‭ ‬ترغب‭ ‬فى‭ ‬اتمام‭ ‬زواجنا،‭ ‬فهذا‭ ‬السبب‭ ‬وحده‭ ‬كفيل‭ ‬بإنهاء‭ ‬زواجنا‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬لحظة،‭ ‬فتسمرت‭ ‬مكانى،‭ ‬ووجدتنى‭ ‬كمن‭ ‬أدركه‭ ‬الغرق،‭ ‬ولا‭ ‬يدرى‭ ‬ماذا‭ ‬يفعل؟‭.. ‬وحاولت‭ ‬أن‭ ‬ألملم‭ ‬نفسى،‭ ‬وأستجمع‭ ‬قواى،‭ ‬وطلبت‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬التفكير‭ ‬فى‭ ‬قرارها‭ ‬الذى‭ ‬ستترتب‭ ‬عليه‭ ‬تداعيات‭ ‬خطيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬أصرت‭ ‬على‭ ‬موقفها،‭ ‬وفشلت‭ ‬فى‭ ‬اقناعها،‭ ‬وعدت‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أشعر‭ ‬كيف‭ ‬قطعت‭ ‬المسافة‭ ‬من‭ ‬المكان‭ ‬الذى‭ ‬التقينا‭ ‬فيه،‭ ‬حتى‭ ‬المنزل،‭ ‬واتصلت‭ ‬بأهلها،‭ ‬وأبلغتهم‭ ‬بقرار‭ ‬ابنتهم،‭ ‬وانسحبت‭ ‬فى‭ ‬هدوء‭.‬
 
 
 
وتجمع‭ ‬أهلى‭ ‬حولى،‭ ‬وطلبوا‭ ‬منى‭ ‬أن‭ ‬أنسى‭ ‬هذه‭ ‬الفتاة،‭ ‬وحمدوا‭ ‬الله‭ ‬على انها‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬وجهها‭ ‬الحقيقى‭ ‬قبل‭ ‬الزواج،‭ ‬فقلت‭ ‬لهم‭ ‬اننى‭ ‬سوف‭ ‬أتزوج‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬فتاة‭ ‬أخرى،‭ ‬وفى‭ ‬أقرب‭ ‬وقت،‭ ‬فقال‭ ‬لى‭ ‬أبى‭ ‬أن‭ ‬الزواج‭ ‬لا يكون‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬وأن‭ ‬علىّ‭ ‬أن‭ ‬أتمهل‭ ‬فى‭ ‬الخطبة‭ ‬الجديدة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬أكون‭ ‬مدفوعا‭ ‬إليها‭ ‬بفشل‭ ‬الخطبة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فلم‭ ‬آخذ بنصيحته،‭ ‬وعرضت‭ ‬علىّ‭ ‬والدتى‭ ‬فتاة‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المعارف‭ ‬أيضا‭.‬ وقرأنا‭ ‬الفاتحة،‭ ‬وبعد‭ ‬شهر‭ ‬واحد،‭ ‬اتصلت‭ ‬بى‭ ‬خطيبتى‭ ‬السابقة،‭ ‬واعتذرت‭ ‬عما‭ ‬بدر‭ ‬منها‭ ‬تجاهى،‭ ‬وطلبت‭ ‬أن‭ ‬أتجاوز‭ ‬عن‭ ‬خطئها‭ ‬فى‭ ‬حقى،‭ ‬وانها‭ ‬نادمة‭ ‬على‭ ‬تصرفها‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬أقدمت‭ ‬عليه،‭ ‬فهى‭ ‬تريدنى‭ ‬أنا،‭ ‬وليس‭ ‬أى‭ ‬أحد‭ ‬آخر‭!. ‬فلم‭ ‬يحرك‭ ‬كلامها‭ ‬شيئا‭.. ‬لا‭ ‬فى‭ ‬عقلى،‭ ‬ولا‭ ‬فى‭ ‬قلبى،‭ ‬فإننى‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أحبها‭ ‬لدرجة‭ ‬العشق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كرامتى‭ ‬ومشاعر‭ ‬خطيبتى‭ ‬والكلمات‭ ‬القاسية‭ ‬التى‭ ‬قالتها‭ ‬لى‭ ‬تمنعنى‭ ‬من‭ ‬الارتباط‭ ‬بها‭.‬
 
 
 
وبعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬أتممت‭ ‬زواجى‭ ‬بخطيبتى،‭ ‬وأنجبت‭ ‬طفلتى‭ ‬الأولى،‭ ‬وعشت‭ ‬حياة‭ ‬عادية،‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬مشاعر،‭ ‬ثم‭ ‬حدث‭ ‬تغير‭ ‬قلب‭ ‬حياتى‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب،‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬زوجتى‭ ‬وجهها‭ ‬الحقيقى‭ ‬من‭ ‬عناد‭ ‬ولسان‭ ‬طويل،‭ ‬وتعددت‭ ‬المشكلات‭ ‬بيننا،‭ ‬بل‭ ‬والفضائح‭ ‬العائلية‭ ‬أيضا،‭ ‬وتأكدت‭ ‬من‭ ‬أننى‭ ‬آخر‭ ‬أولوياتها،‭ ‬ولا‭ ‬أعنيها‭ ‬فى‭ ‬شىء،‭ ‬ووجدتنى‭ ‬أتابع‭ ‬أخبار‭ ‬حبيبتى‭ ‬السابقة،‭ ‬وعرفت‭ ‬انها‭ ‬عندما‭ ‬تركتنى‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬بزميل‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬الجامعة،‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬فسخ‭ ‬خطبتنا،‭ ‬ومع‭ ‬ضغوطها‭ ‬على‭ ‬أهلها،‭ ‬وافقوا‭ ‬على‭ ‬خطبتها‭ ‬له،‭ ‬وان‭ ‬خلافا‭ ‬كبيرا‭ ‬وقع‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬عائلتها‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬الشاب،‭ ‬ولم‭ ‬تمر‭ ‬أسابيع‭ ‬معدودة،‭ ‬حتى‭ ‬تبين‭ ‬لهم‭ ‬كذبه‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قاله،‭ ‬عن‭ ‬جاهزيته‭ ‬للزواج،‭ ‬وأنه‭ ‬يمتلك‭ ‬شقة‭ ‬وسيارة‭ ‬ومالا‭ ‬كثيرا‭ ‬لتجهيز‭ ‬عش‭ ‬الزوجية‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬مستوى،‭ ‬ووقعت‭ ‬بينهم‭ ‬شجارات‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التشابك‭ ‬بالأيدى،‭ ‬وتم‭ ‬فسخ‭ ‬الخطبة،‭ ‬وبعدها‭ ‬بأيام‭ ‬اتصلت‭ ‬بى‭ ‬فتاتى‭ ‬السابقة،‭ ‬فرددت‭ ‬عليها‭ ‬بلهفة‭ ‬وشوق،‭ ‬وقابلتها‭ ‬فى‭ ‬مكان‭ ‬عام،‭ ‬ونسيت‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬بى،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إستعادتها،‭ ‬وهى‭ ‬التى‭ ‬مازالت‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬كيانى‭ ‬كله،‭ ‬وبثتنى‭ ‬الشوق‭ ‬والكلام‭ ‬الذى‭ ‬لم‭ ‬أسمعه‭ ‬منذ‭ ‬فراقنا،‭ ‬وقابلت‭ ‬والدتها‭ ‬وشقيقها،‭ ‬واتفقنا‭ ‬على‭ ‬الزواج،‭ ‬وأخبرت‭ ‬أهلى‭ ‬بما‭ ‬اعتزمته من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬حبيبتى،‭ ‬فقابلونى‭ ‬بعاصفة‭ ‬من‭ ‬الاعتراض‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬الثانى‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الارتباط‭ ‬بمن‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬خذلتنى،‭ ‬وفضلت‭ ‬علىّ‭ ‬غيرى،‭ ‬واستغربوا‭ ‬أن‭ ‬أرجع‭ ‬إليها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى!‭.. ‬وفى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تفاقمت‭ ‬حدة‭ ‬المشاجرات‭ ‬مع‭ ‬زوجتى،‭ ‬فلا‭ ‬يمر‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعلو‭ ‬صوتها‭ ‬علىّ‭.. ‬وتصرخ‭ ‬فىّ،‭ ‬وأنا‭ ‬لا أحبها‭ ‬ولا‭ ‬أكرهها،‭ ‬وتمضى‭ ‬حياتنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬بلا‭ ‬مشاعر‭ ‬الحب‭ ‬التى‭ ‬ينعم‭ ‬بها‭ ‬المحبون‭.‬
 
وبينما‭ ‬أنا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحال،‭ ‬تعرضت‭ ‬لحادث‭ ‬أفقدنى‭ ‬النطق‭ ‬لمدة‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬باستطاعتى‭ ‬أن‭ ‬أتواصل‭ ‬مع‭ ‬حبيبتى‭ ‬التى‭ ‬غبت‭ ‬عنها‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬ولم‭ ‬تعلم‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬لى‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬النطق‭ ‬وحده‭ ‬هو الذى‭ ‬عانيته‭ ‬نتيجة‭ ‬الحادث،‭ ‬وإنما‭ ‬لزمت‭ ‬الفراش،‭ ‬وغبت‭ ‬عن‭ ‬الوعى‭ ‬لعدة‭ ‬أسابيع،‭ ‬ولما‭ ‬أفقت‭ ‬وجدت‭ ‬على‭ ‬هاتفى‭ ‬سيلا‭ ‬من‭ ‬رسائل‭ ‬حبيبتى‭ ‬التى‭ ‬اتهمتنى‭ ‬بأننى‭ ‬رددت‭ ‬لها‭ ‬الصاع‭ ‬صاعين،‭ ‬وانها‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬بى‭ ‬عندما‭ ‬فسخت‭ ‬خطبتها‭ ‬لى‭ ‬،‭ ‬فإننى‭ ‬الآن‭ ‬اتجاهلها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عرفت‭ ‬عائلتها‭ ‬بالكامل‭ ‬اننى‭ ‬سأعود‭ ‬إليها،‭ ‬وغيّرت‭ ‬أرقام‭ ‬هواتفها،‭ ‬وانصرفت‭ ‬إلى‭ ‬حالها،‭ ‬وظللت‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوضع..‭ ‬أعيش‭ ‬مع‭ ‬زوجتى‭ ‬بجسمى،‭ ‬بينما‭ ‬عقلى‭ ‬وقلبى‭ ‬يتعلقان‭ ‬بفتاتى‭ ‬التى‭ ‬تحول‭ ‬الظروف‭ ‬دائما‭ ‬دون‭ ‬زواجنا،‭ ‬ثم‭ ‬أنجبت‭ ‬ابنى‭ ‬الثانى،‭ ‬وهيهات‭ ‬أن‭ ‬يهدأ‭ ‬لى‭ ‬بال،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬محاولاتى‭ ‬للإتصال على‭ ‬هواتفها‭ ‬المسجلة‭ ‬لدىّ‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬ترد‭ ‬علىّ،‭ ‬وفى‭ ‬عيد‭ ‬ميلادها‭ ‬الأخير‭ ‬بعثت‭ ‬إليها‭ ‬برسالة‭ ‬تهنئة‭ ‬كعادتى‭ ‬كل‭ ‬عام‭. ‬وكانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬إنها‭ ‬اتصلت‭ ‬بى‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬تقريبا‭ ‬من‭ ‬رقم‭ ‬جديد،‭ ‬وأحسست‭ ‬بأن‭ ‬روحى‭ ‬ردت‭ ‬إلىّ،‭ ‬وتبادلنا‭ ‬الحديث،‭ ‬وقالت‭ ‬لى‭ ‬إنها‭ ‬تحبنى‭ ‬كما‭ ‬أحبها،‭ ‬ودفعتنى‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬وحدها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أواجه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حولى،‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬إتمام‭ ‬زواجنا‭ ‬الذى‭ ‬طالما‭ ‬انتظرته‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬وأعدت‭ ‬معها‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شىء،‭ ‬وقبلت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬زوجة‭ ‬ثانية،‭ ‬وأن‭ ‬نعوض‭ ‬بعضنا‭ ‬عما‭ ‬ضاع‭ ‬من‭ ‬عمرنا‭ ‬هباء‭ ‬بسبب‭ ‬أشياء‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬ندرك‭ ‬أبعادها‭ ‬فى‭ ‬وقتها،‭ ‬ثم‭ ‬اتصلت‭ ‬بى‭ ‬والدتها‭ ‬واعترضت‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬زوجتى‭ ‬الأولى،‭ ‬ثم‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬احتفاظى‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ابنىّ،‭ ‬وقصصت‭ ‬على‭ ‬أبى‭ ‬تطورات‭ ‬الموضوع‭. ‬فأعطانى‭ ‬موافقة‭ ‬مبدئية‭ ‬عليه‭!‬
 
المدهش‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬فتاتى‭ ‬تغيرت‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وقالت‭ ‬لى‭ ‬إنها‭ ‬لا تقبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬زوجة‭ ‬ثانية،‭ ‬برغم‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬لدىّ‭ ‬ولديها‭ ‬قد‭ ‬اقتنعوا‭ ‬بأن‭ ‬زواجنا‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬لنا،‭ ‬وعادت‭ ‬إلى‭ ‬نغمة‭ ‬الأكاذيب،‭ ‬وأخذت‭ ‬تحاورنى‭ ‬وتلاعبنى،‭ ‬وعرفت‭ ‬أن‭ ‬الشاب‭ ‬الذى‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬تمت‭ ‬خطبتها‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬فسخ‭ ‬خطبتنا،‭ ‬عاود‭ ‬الاتصال‭ ‬بها‭ ‬والاتفاق‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬الزواج،‭ ‬بالرغم‭ ‬من انه‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬قد‭ ‬تزوج‭ ‬وأنجب‭ ‬طفلا‭ !..‬وتقصيت‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحكاية،‭ ‬وبلغنى‭ ‬أن‭ ‬أهلها‭ ‬رفضوا‭ ‬مجرد‭ ‬مناقشة‭ ‬موضوع‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭!‬
 
الغريب‭ ‬أنها‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬اتصال‭ ‬بيننا‭ ‬تؤكد‭ ‬لى‭ ‬اننى‭ ‬كل‭ ‬شىء ‬بالنسبة‭ ‬لها،‭ ‬وبمجرد‭ ‬أن‭ ‬تنتهى‭ ‬المكالمة‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬الاهمال،‭ ‬واللا‬مبالاة،‭ ‬ولقد‭ ‬سلكت‭ ‬كل‭ ‬السبل‭ ‬أملا‭ ‬فى‭ ‬معرفة‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬بداخلها،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬كلمات‭ ‬الحب‭ ‬التى‭ ‬تقولها‭ ‬لى‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬قلبها‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬لكنى‭ ‬لم‭ ‬أنجح‭ ‬فيما‭ ‬سعيت‭ ‬إليه،‭ ‬وتعبت‭ ‬وأصبت‭ ‬بذبحة‭ ‬صدرية،‭ ‬وزرت‭ ‬أهلها‭ ‬للمرة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولم‭ ‬أتوصل‭ ‬معهم‭ ‬إلى‭ ‬شىء،‭ ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬تفاقمت‭ ‬مشكلاتى‭ ‬مع‭ ‬زوجتى،‭ ‬ووصلت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الطلاق‭..‬ ولا‭ ‬أدرى‭ ‬هل‭ ‬أنا‭ ‬أعيش‭ ‬فى‭ ‬وهم؟‭..‬ أم‭ ‬أن‭ ‬حبيبتى‭ ‬تخشى‭ ‬الزواج‭ ‬لأسباب‭ ‬لا‭ ‬أعلمها‭؟‬.. إنها‭ ‬من‭ ‬متابعيك‭ ‬الدائمين،‭ ‬وأرجو‭ ‬نصيحتك،‭ ‬فلقد‭ ‬فاض‭ ‬بى‭ ‬الكيل،‭ ‬ولم‭ ‬أعد‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التفكير،‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬للأزمة‭ ‬الطاحنة‭ ‬التى‭ ‬أفقدتنى‭ ‬صوابى‭ ‬وتركيزى‭!.‬
 
 
 ولكاتب هذه الرسالة أقول:
 
الأزمة الطاحنة التى تتحدث عنها أنت الذى صنعتها بنفسك، فلقد كان موقف الفتاة التى تصفها بـ «حبيبتك» منك منذ البداية دليلا قاطعا على أنها لا تريدك، بل ولا تريد الشاب الآخر الذى تعلق بها، وتركتك من أجله، لأنها تريد الشقة والسيارة، ولوازم الوجاهة، وأسباب السعادة المادية، أما الحب الوهمى الذى تصورته تجاهها، أو تخيلته تجاهك، فلا وجود له.
 
والحقيقة أننى استغرب أن يجرى شاب مثقف مثلك وراء هذه الأوهام، ولا أدرى كيف اقنعت نفسك بأنها فتاة العمر التى بدونها لن تشعر بطعم الحياة، وهى التى أفصحت لك بمكنون صدرها، من أنها لا تشعر نحوك بأى عاطفة، وراحت تغدق مشاعر الحب الكاذبة أيضا على زميلها بالجامعة، من أجل أن تفوز به ظنا منها أنه سيوفر لها أسباب الرفاهية، ولقد كان طبيعيا وأنت تتحول بكل جوارحك نحو من لعبت بك، أن تعامل زوجتك بجفاء، برغم أنك لم تنكر عليها دينا ولا خلقا، ورحت تقنع نفسك بأنها تتطاول عليك، وفاتك أن تخبطك الواضح وتصرفاتك الماثلة امامها هى التى تدفعها إلى الخروج عن طورها، فلا يعقل أبدا أن ترى أى زوجة زوجها مندفعا إلى أخرى، وتسكت أو تصفق له، فالطبيعى أن تثور لكرامتها، وأن تسعى إلى الحفاظ على بيتها، وأنى اسألك: هل هى التى تسببت فى الفضائح العائلية التى تتحدث عنها، أم أنك أنت الذى تسببت فى هز صورة العائلة بتصرفاتك المراهقة، واندفاعك نحو زواج محكوم عليه بالفشل بعد أن تنال غرضك من «حبيبتك المزعومة»؟.
 
لو تمهلت قليلا، ووضعت النقاط على الحروف، ووزنت الأمور بمقاييس العقل والحكمة والعاطفة أيضا، لوجدت أن كفة زوجتك هى الراجحة، وأن «فتاتك» لا تساوى شيئا بالنسبة لها، فالخلافات الزوجية أمر طبيعى، ولا يوجد بيت خال من المشكلات اليومية العابرة، ولكن بالهدوء، وحسن التصرف يتغلب عليها الأزواج الاسوياء، الذين يدركون أن لكل شىء قدره وحجمه، وأن سوء التفاهم بينهم أمر عابر، وسرعان ما يعودون بعده إلى حياتهم الطبيعية.
 
وأحسب أنك تعانى ما يسمى «رهاب الزواج» وتسيطر عليك أفكار خاطئة هى التى اوصلتك إلى ما أنت فيه الآن، إذ تحاول الارتباط بمن تخلت عنك، متجاهلا زوجتك التى رضيت بك، بل وأنجبت لك ولدا وبنتا، من الممكن أن يتشردا فى أى لحظة، لو أقدمت على تطليق زوجتك، فكم من تجارب ندم أصحابها على تطليق زوجاتهم بحثا عن السعادة، فإذا هم يكتشفون أنهم ألقوا بأنفسهم فى الجحيم، ويتقلبون على جمر المشكلات التى أتتهم من حيث لم يحتسبوا.. نعم يا سيدى حدث ذلك، ويحدث كثيرا، نتيجة الوسواس القهرى الذى يسيطر على البعض، ويجعلهم أسرى لأفكار لا يدركون أنها ستجر عليهم المتاعب، وعدم الاستقرار.
 
وأرجو من زوجتك ألا تتوقف عند ما فات، وأن تبدأ معك صفحة جديدة، فأنت مازلت متمسكا بها، ولم تطلقها بعد، كما فهمت من رسالتك، ولكنك «مزاجى القرار» ومن هنا عليها أن تفهمك وتصبر عليك، ولا تحاول استفزازك، فمثلك سهل الاستفزاز، وإن صارت متسامحة، ومحبة لك، وصادقة معك، وهادئة فى حواراتكما معا، فسوف تمتص غضبك، فالحنان والتسامح، وتقريب المسافات أدوية رائعة لمثل حالتك، ويبقى عليك أن تحاول امتصاص غضبك، وألا ترمى كل نوازعك عليها، وحينئذ سوف يكتشف كل منكما لدى الآخر معانى إيجابية لم تكونا قد اكتشفتماها بعد.
 
إن سخطك على زوجتك، وبحثك الدائم عن الوهم المتمثل فى هذه «الفتاة اللعوب» سوف يجران عليك الهم والغم والحزن، وشتات القلب، وسوء الحال، أما رضاك بما قسمه الله لك فسوف يخلصك من ذلك كله، ويفتح لك باب جنة الدنيا قبل الآخرة، فالارتياح النفسى لا يتحقق بمعاكسة الاقدار، ومضادة القضاء، بل بالتسليم والقبول بما قدره الله، وهو خير فى كل الأحوال، والرضا ينزل على المرء السكينة التى لا أنفع له منها، ولو نزلت عليك السكينة فسوف تستقيم حالك، ويصلح بالك، فمن أعظم نعم الله على عبده إنزال الطمأنينة عليه، ومن أعظم اسبابها الرضا عنه فى جميع الحالات.
 
من أجلكم قد جرعنا فى الهوى غصصا 
 
نحسو الفراق ولا نشكو مآسينا
 
يسرنا ذكركم دوما ويبهجنا 
 
ومنية القلب دوما أن تلاقينا
 
فارض بحياتك، وأعد المياه إلى مجاريها مع زوجتك، واترك هذه الفتاة لشأنها، وعليها أن تحذر اللعب بالنار، فالأيام تمضى، وهى لا تدرى، وقد توقعها أفعالها فى حبائل من ينعم بها لفترة محدودة ثم يتركها ذليلة كسيرة.. هكذا تؤكد تجارب من انتهجن نهجها، وصنعن صنيعها، فالمال لا يصنع السعادة، لكن آفة أمثالها أنهم لا يدركون ذلك، ولا يقيمون وزنا لما يسمعونه عن الرضا، والقناعة، وراحة البال، حتى يدركهم الموت، ويتمنون لو تعود إليهم الحياة من البداية، فلا يسلكون طريق الأوهام.
 
ولعل الجميع قد وصل إلى محطة «المراجعة».. مراجعة ما فات، والاستفادة مما هو آت، فلتحتضن زوجتك وابنيك، وعلى هذه الفتاة أن تخلص لمن سوف ترتبط به لذاته، وليس لماله، واحذر أن تتصل بها أو تركن إلى كلامها، فمعظم النار من مستصغر الشرر، هداك الله، ووفقك إلى سواء السبيل.

لا تعليقات