هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

 arhery heros center logo v2

                    من منصة تاميكوم

آخر الموثقات

  • قلم على المعاش | 2024-02-25
  • لست خائنا.. ولكنني لا زلت أبحث عنك | 2019-10-20
  • فخر الأُمّة | 2023-11-03
  • أود أن أكون قطة | 2024-02-25
  • رأس الحكمة طارت | 2024-02-25
  • بين السنة والبدعة «ليلة النصف من شعبان» | 2024-02-25
  • عندما تؤتي المَحَاور ثمارها | 2024-02-24
  • كيف تحضر وطنك إلى الغربه ؟ | 2024-02-24
  • العبادة ليست هي أعمدة الإسلام فقط | 2024-02-24
  • كاهنة الأوراس كاهنة أم قديسة ؟! | 2021-06-30
  • قصة قصيرة: يوم آخر للحديث... | 2024-02-24
  • اسمه ايه ! | 2024-02-24
  • الحبُ بطريقتى الخاصة | 2022-04-11
  • ربما نكتب.. | 2020-07-22
  • ربما ضاعت رسائلي.. | 2021-06-09
  • مخدة جميلة | 2024-02-24
  • لو ينفع أتباع ! | 2016-02-24
  • دراستي النقدية عن الترجمة العربية لرواية "الخيميائي "  | 2018-02-24
  • ليلة النصف من شعبان .. الفضل و العفو | 2024-02-23
  • دمياط التي أحببتها | 2024-02-23
  1. الرئيسية
  2. مدونة د محمد عبد الوهاب بدر
  3. اريد عقدا يا ابي

نظر الي اعلي ..

الي تلك الشرفه ...

شرفة بيته الاول قبل ان ينفصل عن زوجته الاولي ...

و تقرر هي ان تحجب عنه ابنته في تعسف طالما اشتهرت به النسوه في تلك المواقف الشبيهه... فهي تعرف ان طفلته هي هواءه ... هي سماؤه ... هم قمره و شمسه و كوكبه ... هي منتهي امانيه ...

ظل يحدق طويلا في تلك الشرفه ... لعل و عسي ... ان تظهر ابنته ... فقد اوحشته ..

ظل يحوم حول المبني ... هنا و هناك ... و كأنه في حركة روتينيه محفوظه ...

و لم لا ..

فاليوم هي الزيارة العاشرة الي هذا المكان بلا جدوي .... هي النظرة المئه الي تلك الشرفه .. و لا شئ تغير في كل مره ... باب موصد ... و احبال غسيل ... تتناثر فوقها قطع فقيرة من ماسكات الملابس


و فجأه و بدون مقدمات ... و لا احاسيس مسبقة بأمل في اللقاء ..

ظهرت الطفله ... ظهرت تلهو في الشرفة المتمركزة في الطابق الاول ... القريب من الارض ..

تسمر مكانه ... تصلبت عيناه ... هتف بصوت مخنوق ..

ابنتي .. ابنتي ..

نظرت اليه ببراءه .... و ابتسمت علي استحياء ..

هي تعرفه ... هي حتما تعرف انه اباها ... لكنه رد فعل افرزه الفراق الطويل .. افرزه الهجر القسري من الام ... حتي اصبح "بابا" ... كـ "عمو" .. لا فرق !!

هتف بسعاده ...

ابنتي ... كيف حالك ... لقد اوحشتني ..

ردت بخجل بدون ان تتخلي عن ابتسامتها البريئه الساحره ...

كيف حالك يا ابي ...

ثم اردفت تتابع بسرعه و كأنها تنتهز الفرصه :

اين انت ؟

هل ستصعد الي اعلي ؟

امي في عملها .. !!

اجابها بصوت هاافت خافت ..

احبك يا ابنتي ....

ثم هتف ...

هل تريدين ان اشتري لك شيكولاته ؟

فاقتربت من سور الشرفه .. و نظرت الي ابيها بخجل كمن تتحدث مع غريب عنها ثم قال : لا شكرا

ارتج عليه الامر .... هل تقول له ابنته (لا شكرا) .... هل اصبحت انا ابوها في عداد الغرباء

فكرر بحنق و رجاء :
هل احضر لك شيكولاته ؟؟؟

ترددت الطفله ثم حسمت امرها و قد فاز احساس البنوه علي جفاء الفراق ...
: حسنا يا ابي .. احضر لي شيكولاته

قفز الاب الي ذلك المتجر الذي يقبع تحت المبني ... و ابتاع شيكولاته لا يتذكر شكلها و لا ثمنها ... ثم هرول الي اسفل الشرفه ... و الق بها الي ابنته .. التي تهللت اساريرها ... ثم اردفت : اين انت يا ابي ؟

نظر اليها بعمق و حنان و اشتياق ... و عنقه قد تجمدت علي هذا الوضع الناظر الي حيث الشرفه ... ثم اردف :
انا في العمل يا حبيبتي ... و حين انهي عملي سآتي .... حتما سآتي يوما ...

فضحكت الطفله ثم اردفت ببراءه :
عندما تأتي في المرة القادمه احضر لي عقدا من محل الالعاب يا ابي

فهتف : و لمَ المره القادمه ؟!!! ... انتظري فقط في الشرفه و لا تدخلي ... و سأحضر لك واحدا حالا ... فقط انتظري ..

و بدأ يهرول هنا و هناك لعل عينيه تقع علي محل العاب قريب ... يجد فيه عقدا لطفلته ...

ظل يهرول بعصبيه .. فهو لا يدري كم ستبقي الطفله في الشرفه ... و لا يدري متي ستقف ثانية ..

و ها قد وجد شابا يفترش العابا يبيعها ...

اختار عقدا و ابتاعه بسرعه ... ثم هرول مسرعا حيث الشرفه

حيث ابنته .. التي طال فراقها ..

ظل يهرول و هو يسابق الزمن و يسبح في تخيلات عن مدي سعادتها عندما تتلقف عقدها الجديد ... و تشكره ... و ترسل له قبلة عبر الهواء ..

ها قد وصل الي المبني ... و اشرأبت عُنقه لاعلي ... و اخترقت نظراته الشرفه ... فلم يجد طفلته ...

لم يجد حبيبته ...

اعادت عيناه مسح الشرفه .... كرادار بعيد المدي ... و لكن هيهات ... فقد اختفت

كانت الشرفه الزاهرة بالبراءه منذ لحظات ..... كالكوخ المهجور ... و كان بابها المغلق كزنزانة مصفحه تُخفي وراءها كل حبيب و معشوق ..و ابنه !!

احمرت عيناه ... و تحجرت مقلتاه ... و قبضت يداه علي العقد في غضب ...

ثم قرر ان ينصرف ...

و قرر ان يستمتع بذكريات لقاء لم يكن في الحسبان ... حتي و لو كان صغيرا

حتي و لو لم تحصل ابنته علي عقدها ...

فحتما ستفتح الشرفة بابها للبراءة يوما

حتما ستفعلها ..

----------

بقلمي

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

611 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع