هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

 arhery heros center logo v2

                    من منصة تاميكوم

آخر الموثقات

  • فخر الأُمّة | 2023-11-03
  • أود أن أكون قطة | 2024-02-25
  • رأس الحكمة طارت | 2024-02-25
  • بين السنة والبدعة «ليلة النصف من شعبان» | 2024-02-25
  • عندما تؤتي المَحَاور ثمارها | 2024-02-24
  • كيف تحضر وطنك إلى الغربه ؟ | 2024-02-24
  • العبادة ليست هي أعمدة الإسلام فقط | 2024-02-24
  • كاهنة الأوراس كاهنة أم قديسة ؟! | 2021-06-30
  • قصة قصيرة: يوم آخر للحديث... | 2024-02-24
  • اسمه ايه ! | 2024-02-24
  • الحبُ بطريقتى الخاصة | 2022-04-11
  • ربما نكتب.. | 2020-07-22
  • ربما ضاعت رسائلي.. | 2021-06-09
  • مخدة جميلة | 2024-02-24
  • لو ينفع أتباع ! | 2016-02-24
  • دراستي النقدية عن الترجمة العربية لرواية "الخيميائي "  | 2018-02-24
  • ليلة النصف من شعبان .. الفضل و العفو | 2024-02-23
  • دمياط التي أحببتها | 2024-02-23
  • من هو المشاحن الذي لايغفر له في ليلة النصف من شعبان:  | 2024-02-23
  • رامبو فلسطين إلى الشهيد عمر أبو ليلى  | 2024-02-23
  1. الرئيسية
  2. مدونة د محمد عبد الوهاب بدر
  3. تأملات ... جنائزيه

السلام عليكم و رحمة الله ...

في آخر ايام عام 2009 كنت مع اصدقائي في حفل خطوبة ما ... و كان الجميع سعيدا ... مبتسما ... راقصا ... و كان اليوم يوم "خميس" ...

بعدها بأسبوع فقط ... و كان اليوم يوم جمعه ... علمت ان والد احد اصدقائي الذين كانو معي في ذلك الحفل ... مصابا بوعكة صحية شديده تم احتجازه علي اثرها بمستشفي جمال عبد الناصر للتأمين الصحي بالاسكندريه ...

قررت ان ازور والد صديقي ... ذهبت قبل صلاة الجمعه فاكتشفت ان الزيارة لا تكون الا بعد صلاة الجمعه .. اي الساعه الثانيه ضهرا تحديدا .. فتلفت حولي لأجد مسجدا كبيرا نيفا ضخما حسن البنيه و البنيان ... علمت انه يسمي مسجد المواساه ... فعزمت امري ان اصلي فيه صلاة الجمعه ثم اذهب بعد ذلك لزيارة والد صديقي ... لقرب المسجد من المشفي ...

كان الامام رائعا بحق .. و كان يسرد في حلقات علي ما يبدو غزوة احد ... مستنبطا العبر و الدروس من هذه الغزوه ... و رغم حفظي لهذه الغزوه ... الا أن استمتعت و اضفت لمعلوماتي المزيد مما تفضل به امام المسجد الرائع ...

بعد الفروغ من الصلاة ... نادي الامام علي الجنازة مباشره ... لاكتشف اني سأصلي علي 8 مسلمين ... رجلين و "ست ستات" ... و رغم مهابة الموقف و جلاله ... الا أن ابتسامة صغيرة تسللت بسرعة البرق الي شفتاي عندما قال الامام "ست ستات" ... طبعا تحت تأثير المسلسل الشهير الذي يحمل نفس الاسم و الذي لا انكر اني احبه ... و احب ابطاله ... بما فيه .. ازياء لقاء الخميسي المثيره.. :)

انتهت صلاة الجنازه ... و بدأت اتابع المحفات و هي تحمل جثامين ثمانية من البشر .. كانوا علي قيد الحياة منذ ساعات ... ثم اصبحوا علي قيد الاموات ... و تم "خصمهم " فجأه من رصيد الاحياء في الدنيا ..

لا اريد ان ازعجكم بما دار في خلدي و انا اتابع المحفات الثمانيه و هي تذهب الي سيارات الموتي المصطفه امام المسجد في طابور لم اشاهده من قبل فهذه المرة الاولي التي اصلي فيها الجنازه علي كل هذا العدد ... فما دار في خلدي هو نفس ما سيدور في خلدكم في نفس هذا الموقف المهيب ..

لكن ما كان خارج المسجد كان عجيبا بحق ... فعلي درجة و مقام المتوفي كانت مظاهر الجنازة و السيارة التي ستقل الجثمان ... !!

فقد شاهدت سياره من الماركات الفخمه ... بزجاجها من النوع "الفاميه الاسود" ...و لونها الفضي "الميتالك" تستعد لنقل احد الجثامين ... و لم اصدق ان تكون هذه السياره "الفخيمة" قد أُعدت لهذا الغرض ... و لكن تبدد شئ استغرابي عندما تأملت اهل المتوفي في اناقتهم و ارستقراطيتهم و بكائهم الراقي الرقيق ... و مشيتهم التي تدل علي تربيه عالية المستوي ... مع ارتداء سيداتهم لحليهم الكامل و ازياءهم المهندمه تمام الهندام ... و التي يصلح ان يحضرن بها مناسبه زفاف !!! ... رغم قتامة الالوان !!

علي بعد خطوات من هذه السياره .. كانت هناك سياره أخري تستعد لاستقبال جثمان شخص يبدو واضحا انه كان رتبة عسكريه في الجيش .. فمراسم الجنازه العسكرية و جنود الشرطه العسكريه بقبعاتهم الحمراء المنتشره حول السياره .. لا تخفي علي الناظرين ..

و مع تأمل باقي الجثامين ... و مراسم جنازاتهم ... تستطيع ان تكون فكره عن طبيعة و اهمية و بيئة و تربية كل متوفي ... و كان السؤال الكبير : هل هذه المظاهر ستتدخل لصالح المتوفي ؟؟!! ..

انفض زحام اقارب الثمانيه من امام المسجد و ذهبت السيارات بالجثامين الي دار القرار ... فتوجهت الي باب المستشفي لانتظر زميلي لأدخل معه لزيارة والده ... و لأن زميلي العزيز دائما ما يتأخر :) ... فلم يكن غريبا ان يتأخر علي هذه المره ... مما دفعني الي التأمل الي ذلك الزحام الرهيب امام المستشفي ... و كأن واجب الزياره اصبح مقدسا هذه الايام فهرع المواطنون فجأه لزيارة ذويهم .... الا ان صديقي اخبرني ان الزياره يوم الجمعه "مجانيه" .. ففهمت لماذا هذا الزحام :) :)

في مستشفي جمال عبد الناصر للتأمين الصحي ... تقرأ علي الجدران "المانشيطات " التي يكتبها مسؤولوا الجوده في المستشفي .... مما يجعلك تأخذ انطباعا ان اطباءا من الملائكه ... و اطقم تمريض من نوع ملائكي ... يسهرون علي المرضي المساكين و يخففون عنهم الآمهم .... و لكن حين تسمح لأذنك ان تركن لحكايات الاهالي عن مدي الاهمال الجسيم و البرود الغير طبيعي الذي يضرب بقوه اوصال مستشفي التأمين الصحي بالاسكندريه ... بأطبائها و اطقم تمريضها ... يجعل شعرك يقف من هول ما تسمع ... و بالتأكيد كان من ضمن هذه الحكايات .. حكاية والد زميلي الذي تدهورت حالته لسنوات طويله ... من جراء استخفاف احد الاطباء بالحاله فكان ما كان من معاناة اسرة كامله ...

و يبقي المرض هو المرض ... و يبقي الانسان احقر من يفكر في ان يتعالي .. فيا له من كائن ضعيف لا يساوي شيئا في الحقيقه ..

اكملت مهمتي ... و ذهبت في نفس اليوم لأقابل صديقا آخر كان ايضا معي في حفل آخر العام ... و مكثت معه حتي الليل ... و في نفس الليله جائنا خبر وفاة والد هذا الصديق... و حتي لا يلتبس عليكم الامر .... فالمتوفي ليس والد صديقي الذي زرته بالمستشفي ... و لكنه والد صديقي الآخر الذي ذهبت اقضي معه ما تبقي من يوم الجمعه ... !!!

و لأن صديقي من مدينة بورسعيد ... فقد شددت الرحال معه الي المدينة الباسله لحضور مراسم الجنازه و لأكون لجانبه في هذا الموقف المهيب ... و لأن "الشبوره" المائيه كانت تضرب كل اقاليم مصر .. طولا و عرضا .. فقد فشلنا في الحصول علي اي وسيلة مواصلات الا "اتوبيس" الثامنه صباحا الذي دخل بورسعيد في الثنايه عشره ضهرا من مساء يوم السبت ...

بصعوبه شديده وصلنا للمسجد .. و كانت صلاة الضهر في ركعتها الثانيه ... توضئنا و لحقنا بالصلاة .. ثم استعددنا لصلاة الجنازه علي والد صديقي ... لافاجئ باننا سنصلي صلاة الجنازة علي ستة من البشر ... رجلين و اربعة سيدات ...

و سبحان الله .. فلم اتخيل ان اصلي في 48 ساعه علي اربعة عشر شخصا من البشر ... 8 في الاسكندريه ..و سته في بورسعيد .. و لله حكمة في ذلك

و بنفس السيناريو ... اخذت اشاهد المحفات السته و هي تنقل الجثامين الي السيارات .. و نفس ما دار في خلدي بالامس .. هو ما دار اليوم ...

توجهت الي المقابر .. و شاهدت الدفن يتم لوالد صديقي ... و تأملت البشر فوق المقبره ...

بكاء و حزن لابناء المتوفي ... و نزاع مالي بين الدفان و اقارب المتوفي حول ثمن مواد البناء التي تستخدم في غلق باب الضريح ..

تأملت وجه الدفان .. و هو يدفن ... ثم يغلق الباب ... ثم ينازع و يغالي في ثمن مواد البناء البسيطه فيطلب مبلغا ضخما لا يتناسب مع الكميه المستخدمه ... مستغلا ظرفا نفسيا قاتلا لأهل المتوفي ..

كنت اتمني ان اسأل هذا الدفان عن شعوره ... مشاعره .. احاسيسه ... و هو يدفن اخا له في الانسانيه بيديه .... هل تعود؟ ... هل فقد الاحساس بالحاله نظرا لانها مهنته؟ ... هل يعلم انه يوما سيدفن مثل من قام بدفنه منذ لحظات .... ؟ ... كيف يغالي و يستغل في هذا الموقف و هو الذي فرغ منذ ثوان من غلق باب علي شخص مات ؟ !!!

في طريق انسحابنا من مكان الضريح ... مررنا بأضرحة اخري للسابقين من الموتي ... اخذت اتأمل اسماء اصحاب الاضرحه .... اللواء فلان .... و المستشار فلان ... و الدكتور فلان ... و المهندس فلان ... و كأن الالقاب تعطي للضريح قيمة و مقاما !!!!

و انا لله و انا اليه راجعون ..

و عذرا علي هذا الموضوع 

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

302 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع